زراعة

قصة نجاح «البحوث الزراعية»:«533» مليار جنيه سنويا ….أحدث تقرير يكشف العائد الاقتصادي للبحوث الزراعية

>> جهود العلماء في النهوض بـ 10 محاصيل تحقق عائد للدولة بقيمة «2.1» مليار دولار سنويا​

أكد تقرير رسمي أصدره مركز البحوث الزراعية أن الإستثمار في البحث العلمي الزراعي هو الضمانة الحقيقية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي، موضحا أن كفاءة العوائد المحققة عبر مركز البحوث الزراعية تفتح الباب واسعاً أمام ضرورة التوسع في دعم هذا الكيان الوطني مستقبلاً، باعتباره حجر الزاوية في بناء اقتصاد مصري مرن ومستدام يحقق للدولة عائد إقتصادي غير مباشر يقدر  بنحو 2.1 مليار دولار سنويا.

وأوضح تقرير «البحوث الزراعية» أرقام استثنائية تعكس حجم العائد الاقتصادي المباشر وغير المباشر لجهود الباحثين المصريين، في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية تحديات غير مسبوقة، بسبب الحروب والنزاعات التي تشهدها العديد من المناطق في العالم وتتزايد فيه الضغوط المناخية والمائية، مؤكدا أن ذلك يؤكد دور المركز ليس فقط كمؤسسة علمية بحثية، بل كذراع استراتيجي وأداة تنفيذية حاسمة للدولة المصرية لإدارة المخاطر وتحقيق التوسع الرأسي للإنتاج الزراعي.

وأشار التقرير إلي أن هذا العائد في البحث العلمي الزراعي تترجم إلى زيادة مباشرة وغير مباشرة في دخل الدولة بقيمة إجمالية تبلغ 533,293 مليار جنيه سنوياً، وتتوزع في قيمة الزيادة في الإنتاجية المحصولية ما بين389.5 مليار جنيه وقيمة الزيادة نتيجة توفير المياه (غير مباشر): 116.7 مليار جنيه وقيمة الوفر في استيراد التقاوي بنحو 22.7 مليار جنيه وقيمة الزيادة في الثروة الحيوانية (لحوم، ألبان، سائل منوي) بما يعادل 4.37 مليار جنيه.

كما يعتمد هذا النجاح علي  5 محاور أساسية التي قادت هذه الطفرة الاقتصادية شملت التقاوي، توفير المياه، دعم المحاصيل الاستراتيجية، وتنمية الصادرات، منها توفير 455 مليون دولار سنوياً أبرزها  وخاصة تقاوي القمح والأرز والذرة منها القمح بقيمة272 مليون دولار وتقاوي الأرز بقيمة 86 مليون دولار.

طفرة غير مسبوقة في إنتاج تقاوي البطاطس والخضر

وأوضح التقرير إن برنامج إنتاج تقاوي الخضر والبطاطس يعمل علي توطين تقاوي «الخضر والبطاطس» حيث إنتج البرنامج  27.7 ألف طن من تقاوي  البطاطس والخضر بقيمة «50.1 » مليون جنيه ويستهدف المركز توطين إنتاج البطاطس في مشروع شرق العوينات  لتغطية 50% من إحتياجات تقاوي الخضر والبطاطس خلال 3 سنوات، مؤكدا إن هذه التقاوي تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي القومي. وعبر استنباط أصناف محلية عالية الإنتاجية والجودة ومقاومة للإجهاد البيئي، نجح المركز ايضا في حماية الأسواق من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

وأشار التقرير إلي التوسع الرأسي والمحاصيل الاستراتيجية من خلال نجاح مركز البحوث الزراعية في تحقيق قفزات إنتاجية غير مسبوقة منذ إنشاءه حيث ركّز جهوده على رفع إنتاجية الفدان. وتوضح لغة الأرقام الفارق الشاسع في الإنتاجية بين سنة الأساس (1980) وعام 2024، ما أدى لزيادة قيمة الإنتاج المحصولي بمقدار 390 مليار جنيه سنوياً.

نجاح في ربط الأمن الغذائي بزيادة إنتاجية محاصيل القمح والذرة والفول

​وأوضح التقرير أن مركز البحوث نجح في رفع إنتاجية فدان القمح من 1.5 طن عام 1980 إلى 3.2 طن عام 2024، مما أضاف نحو 5 ملايين طن للإنتاج القومي بقيمة زيادة بلغت 69.4 مليار جنيه، بينما قفزت الإنتاجية الفدانية لمحصول الأرز من 2.5 طن إلى 3.95 طن للفدان، محققة زيادة في الإنتاج بلغت 1.27 مليون طن بقيمة 27.6 مليار جنيه.

​ووفقا للتقرير نجح المركز في إنتاج تقاوي الذرة الشامية والصفراء حيث حقق القطاعان معاً زيادة في قيمة الإنتاج الإجمالي تقترب من 56.4 مليار جنيه نتيجة تحسين الإنتاجية الفدانية، مشيرا إلي أن جهود علماء مركز البحوث الزراعية وراء زيادة الصادرات الزراعية التي تعد شهادة جودة للمنتج المصري في الأسواق العالمية، حيث لم تقتصر الجهود على الوفاء بالاحتياجات المحلية، بل امتدت لتعزيز القدرات التنافسية للحاصلات البستانية والتصديرية.

العلم يحقق جودة الإنتاج ويخدم الصادرات الزراعية من الخضر والفاكهة

​وأوضح التقرير أن علماء مركز البحوث الزراعية وراء تحسين الجودة لمختلف المحاصيل حيث نجح المركز في تسجيل وإنتاج ٤ مركبات حيوية مبتكرة تُستخدم لرفع جودة المحاصيل الموجهة للتصدير، وفي مقدمتها البطاطس، الطماطم، الرمان، التمور، والخيار، مشيرا إلي أن الطفرة الإنتاجية في المحاصيل التصديرية الكبرى أسفرت عن عوائد ضخمة حيث بلغت قيمة الزيادة الناتجة عن تحسين إنتاجية البطاطس وحده نحو 83.7 مليار جنيه، بينما حقق العنب زيادة بقيمة 65.9 مليار جنيه، والبرتقال بنحو 38.5 مليار جنيه.

​ولفت التقرير إلي نجاح المركز في توفير المياه من خلال إستنباط أصناف من المحاصيل قصيرة العمر ومتحملة للجفاف، حيث شكّل استنباط أصناف نباتية مبكرة النضج وقصيرة البقاء في التربة ثورة الحفاظ على المياه لمواجهة ندرة ومحدودية الموارد المائية.

البحوث الزراعية تنجح في توفير 4.5 مليار متر مكعب  من المياه

​كما ساهم علماء مركز البحوث الزراعية في تحقيق ما يطلق عليه «الوفر المائي المباشر» حيث ساهمت هذه الأصناف في توفير 4.5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً. وجاء الأرز كأعلى المحاصيل توفيراً للمياه بمقدار 1526 مليون متر مكعب، يليه القمح بـ 1383 مليون متر مكعب، ثم الذرة بـ 1466 مليون متر مكعب.

​ووفقا للتقرير بلغ العائد الاقتصادي للمياه الموفرة حيث استغلت الدولة هذه المياه في التوسع الأفقي وزراعة مساحات جديدة بلغت 1.38 مليون فدان، مما حقق إنتاجاً إضافياً ساهم في توفير غير مباشر للفاتورة الاستيرادية للسلع الاستراتيجية بقيمة 2.33 مليار دولار سنوياً ما يعادل 116.7 مليار جنيه.

طفرة في تحسين السلالات الحيوانية وإنتاج الألبان

​وأشار التقرير إلي نجاح مركز البحوث الزراعية في نشر السلالات المحسنة وطفرة اللحوم والألبان حيث يقوم المركز بدور حيوي في تطوير قطاع الثروة الحيوانية عبر برامج التحسين الوراثي والتلقيح الاصطناعي، ونشر السلالات المحلية المحسنة في الريف المصري ودعم صغار المربين حيث ينتج المركز الدولي للتدريب ورعاية الحيوان التابع للمركز حوالي 280 ألف جرعة من السائل المنوي المحسن سنوياً، بقيمة تسويقية تبلغ 12.6 مليون جنيه.

​كما ساهم علماء المركز في برامج التلقيح الاصطناعي لـ 150 ألف رأس من الأبقار، و50 ألف رأس من الجاموس سنوياً، حيث يصل العائد المباشر من اللحوم والألبان نتيجة التحسين الوراثي عن زيادة إنتاجية الرأس بنسب تفوق 25% في السنوات الأخيرة. وحقق عائداً سنويًا مباشرًا من زيادة إنتاج اللحوم بقيمة 4.34 مليار جنيه (موزعة بين لحوم أبقار وجاموس)، بالإضافة إلى زيادة في إنتاج الألبان بلغت قيمتها 11.4 مليون جنيه سنوياً، وإمتد دور مركز البحوث الزراعية إلي قطاع الدواجن ليشمل نشر السلالات المحلية المحسنة من الدواجن وتحسينها لدى صغار المربين في الريف.

تطوير منظومة الإنتاج السمكي لتلبية الطلب المتزايد من الأسماك النيلية والبحرية

ووفقا للتقرير ​أصبح المركز مرجعية إقليمية في قطاع الأسماك، مدعوماً بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية ودعم المركز التوسع الإنتاجي للاستزراع السمكي عبر إنتاج 500 ألف زريعة أسماك موثقة سنوياً، بالإضافة إلي برامج التكيف المناخي حيث يجري المركز برامج تحسين وراثي لإنتاج سلالات من “البلطي النيلي” تكون أكثر تحملاً للتغيرات المناخية ويتعاون المعمل المركزي مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان لإدارة صحة الأسماك في الشرق الأوسط، والترصد الوبائي، وتحليل المخاطر.

​وأكد التقرير أن مركز البحوث الزراعية يعد مشاركاً رئيسياً يضمن الاستدامة الفنية والاقتصادية لمشروعات التوسع الأفقي واستصلاح الأراضي التي تقودها الدولة المصرية، مثل: مشروع الدلتا الجديد، توشكى الخير، ومشروعات استصلاح سيناء، وواحة الفرافرة. وتتمثل مساهماته الفنية في إعداد دراسات التربة والمياه الدقيقة وتحديد التركيب المحصولي الأمثل لكل منطقة واستنباط تقاوي محلية قادرة على التأقلم مع طبيعة الأراضي الصحراوية الموفرة للمياه وتقديم الحلول البحثية لمشكلات الملوحة والتصحر ومتابعة التنفيذ ميدانياً.

​ولفت التقرير إلي أن الرؤية المستقبلية خلال عامين هو تحقيق 2.1  مليار دولار إضافية حيث لا تتوقف طموحات مركز البحوث الزراعية عند الأرقام الحالية حيث تتبنى استراتيجيته الحالية رؤية استباقية تستهدف رفع معدلات الإنتاجية للمحاصيل الأساسية بحلول موسم 2025/2026 مقارنة بالإنتاجية الفعلية لموسم 2023/2024.

​ووفقاً للدراسات الاقتصادية للمركز، فإن تحقيق هذه المستهدفات سيؤدي إلى زيادة قيمة عائد الدولة بنحو 2.1 مليار دولار (حوالي 100 مليار جنيه)، وذلك من خلال قفزات مستهدفة في إنتاجية الفدان أبرزها القمح والأرز والقطن والطماطم والبطاطس والذرة وفول الصويا والبصل والبرتقال والعنب.

زر الذهاب إلى الأعلى