نقيب الزراعيين: «المانجروف» ثروة اقتصادية تتجاوز حماية البيئة ومخزون مصر للكربون
>>خليفة: المشروع نموذج لجذب الاستثمارات السياحية وحماية الشواطئ من تأثير المناخ

أكد الدكتور سيد خليفة نقيب الزراعيين ومدير مكتب «أكساد » في القاهرة إنه يجري حاليا تنفيذ مشروع بين منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء أهمية التوسع في مشروعات استعادة المانجروف على البحر الأحمر حتي تكون نموذج اقتصادي جديد يجمع بين حماية البيئة وتحقيق عائد اقتصادي طويل الأجل مشيرا الي انه يمكن ان تتحول مشروعات المانجروف إلى قطاع اقتصادي حقيقي «متخصص»، يرصد المساحات الحالية، والمناطق القابلة للاستعادة، ومخزون الكربون، والقيمة السمكية، والإمكانات السياحية، ودرجة أهمية كل موقع في حماية السواحل.
وأكد «خليفة»، لـ«المصري اليوم» إن زراعة المانجروف بالنسبة لمصر ليست مجرد شجرة تتحمل الملوحة، وإنما بنية تحتية طبيعية يمكن أن تؤدي وظائف اقتصادية وبيئية متعددة في وقت واحد، مشيرا إلي إن التوسع المدروس في زراعته واستعادته يمكن أن يصبح أحد مكونات استراتيجية مصر للاقتصاد الأزرق، وحماية السواحل، ومواجهة تغير المناخ، وتنمية المجتمعات الساحلية.
وطالب نقيب الزراعيين بإنشاء قاعدة بيانات اقتصادية موحدة تربط بين بيانات المانجروف وبيانات المصايد والسياحة والمناخ والاستثمارات الساحلية مشددا علي أهمية تطوير نماذج لشراكة القطاع الخاص مع الجهات الحكومية في مشروعات الاستعادة والسياحة البيئية والكربون الأزرق.
ونبه «خليفة» إلي أهمية وضع ضوابط تمنع تحويل القيمة الاقتصادية للمانجروف إلى سبب لتدميره مشددا علي اهمية الاستثمار في المانجروف يكتسب أهمية متزايدة لخمسة أسباب رئيسية منها زيادة الاهتمام العالمي بالاقتصاد الأزرق وتمويل مشروعات المناخ وحماية الاستثمارات والمنشآت الساحلية ودعم الثروة السمكية والأمن الغذائي وتنامي الطلب العالمي على السياحة البيئية والطبيعية.
وشدد نقيب الزراعيين ومدير مكتب «أكساد» بالقاهرة علي أن الهدف ليس تحويل مناطق المانجروف إلى مزارع تقليدية، وإنما البحث عن نماذج إنتاجية تحقق عائدا اقتصاديا دون الإضرار بالنظام البيئي خاصة أنه يجمع بين مجموعة من الأنشطة التي تمثل جوهر مفهوم الاقتصاد الأزرق مشيرا الي أهمية إدراج المانجروف ضمن خطط التخطيط الساحلي، بدل التعامل معه باعتباره ملفا بيئيا منفصلًا عن ملفات الاستثمار والتنمية .
ولفت «خليفة»، الي أن ملف الكربون الأزرق أحد أكثر المجالات الواعدة اقتصاديا بالنسبة لمشروعات المانجروف لقدرته على تخزين كميات من الكربون في التربة والرواسب، وهو ما يجعله جزءا من الحلول الطبيعية لمواجهة تغير المناخ ، موضحا ان زراعته على سواحل البحر الأحمر هي رأس مال طبيعي يمكن أن يولد مجموعة من المنافع الاقتصادية في الوقت نفسه للدولة المصرية .
وقال نقيب«الزراعيين»، ومدير مكتب «أكساد» بالقاهرة إن مشروعات زراعة غابات المانجروف توفر بيئة للثروة السمكية، وتدعم السياحة البيئية، وتساهم في حماية السواحل، ويوفر فرص عمل للمجتمعات المحلية، ويمنح مصر فرصة للدخول بصورة أكبر في اقتصاد الكربون الأزرق، كأحد أهم النظم البيئية الساحلية.
وأضاف «خليفة» ان مشروعات استزراع واستعادة المانجروف تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمصر، في ظل امتلاكها ساحلا طويلا على البحر الأحمر، ووجود استثمارات سياحية وبنية أساسية وموانئ ومنشآت اقتصادية بالقرب من المناطق الساحلية. مشيرا الي ان غابات المانجروف تعتبر من أهم البيئات الساحلية التي توفر مناطق للتكاثر والحضانة والتغذية للعديد من أنواع الأسماك والكائنات البحرية.
وأوضح نقيب الزراعيين ، إن الجذور الكثيفة للمانجروف توفر بيئة مناسبة لصغار الأسماك والقشريات، بما يزيد من فرص بقائها ونموها قبل انتقالها إلى المناطق البحرية المفتوحة مشيرا إلي إن حماية المانجروف لا تعني فقط الحفاظ على شجرة أو منطقة نباتية، وإنما يمكن أن تعني حماية جزء من الاستثمارات الموجودة على الساحل وتقليل تكلفة بعض أعمال الحماية الهندسية .
وأشار «خليفة» الي أن الاستثمار في إستعادة المانجروف يمكن أن يتحول بصورة غير مباشرة إلى استثمار في الثروة السمكية، من خلال دعم المخزون الطبيعي للكائنات البحرية ورفع قدرة النظام البيئي على إنتاج الأسماك موضحا ان القيمة الاقتصادية للمانجروف لا تقتصر على قطاع الصيد، إذ يمكن أن تتحول هذه المناطق إلى أحد عناصر السياحة البيئية في البحر الأحمر.
ولفت نقيب الزراعيين إلي أن التوسع في زراعة أشجار المانجروف ينعكس علي كافة الإنشطة السياحية والبيئية ومنها رحلات القوارب، ومشاهدة الطيور والحياة البرية والرحلات العلمية والتعليمية، والمسارات البيئية، ودمج مناطق المانجروف ضمن برامج السياحة البحرية والغوص في هذه الرحلات .
وأكد «خليفة » أن السياحة والترفيه يمكن أن تمثلا أحد أعلى الاستخدامات الاقتصادية المحتملة لهذا النظام البيئي، بشرط إدارة النشاط السياحي بصورة لا تؤدي إلى تدهور المناطق الطبيعية موضحا ان أهم الخدمات الاقتصادية التي تقدمها المانجروف قدرتها على المساهمة في تثبيت الرواسب وحماية المناطق الساحلية من تأثير الأمواج والتيارات والتآكل بما ينعكس علي زيادة الاستثمارات سياحية ومنشآت وبنية أساسية وطرق وموانئ ومرافق خدمية.
ولفت نقيب الزراعيين إلي وجود إمكانات مستقبلية لزيادة مساحات التشجير وفق سيناريوهات مناخية مختلفة، بهدف خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية علي أن لا تكون مشروعات التوسع في المانجروف مجرد عمليات تشجير، وإنما مشروعات تنمية متكاملة للمجتمعات الساحلية.
وأكد «خليفة» إن إنشاء مشاتل لإنتاج الشتلات، وأعمال الزراعة والرعاية، والمراقبة البيئية، والسياحة البيئية، والصيد المستدام، والصناعات والمنتجات المرتبطة بالمجتمعات المحلية، يمكن أن يوفر سلسلة من فرص العمل والدخل، مشيرا إلي أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من مفهوم زراعة أشجار المانجروف إلى إنشاء سلسلة قيمة اقتصادية للمانجروف.
وأضاف نقيب الزراعيين إن هذه السلسلة تبدأ من إنتاج الشتلات والزراعة والاستعادة، ولا تنتهي عند حماية البيئة، وإنما تمتد إلى السياحة البيئية والصيد المستدام والمشروعات المجتمعية والكربون الأزرق، موضحا أن بعض المبادرات القائمة بالفعل في مصر تتجه إلى هذا النموذج.
وأوضح «خليفة»، إن مشروعات زراعة المانجروف التابع تستهدف استعادة مناطق متدهورة على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب دعم مشروعات اقتصادية يقودها المجتمع المحلي، مؤكدا على أن التوسع في المانجروف ليس رفاهية بيئية، وإنما استثمار استراتيجي في مستقبل الاقتصاد المصري.










