رئيس «زراعة الشيوخ» يطالب بخريطة إقتصادية للتوسع في غابات المانجروف
>>البطران: التوسع في هذه المشروعات إستثمار في الاقتصاد الأزرق وإستدامة التنمية

طالب الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ والخبير في الاقتصاد الزراعي، بالتعامل مع مشروعات زراعة «المانجروف» باعتباره أصلا اقتصاديا طبيعيا يجب حساب عوائده وتكاليف حمايته وإستعادته ضمن الحسابات الاقتصادية للمشروعات الساحلية، مؤكدا أهمية إعداد خريطة اقتصادية للمانجروف في مصر تتضمن تحديد المناطق الأكثر ملاءمة للزراعة، وتقدير القيمة الاقتصادية لكل مساحة منزرعة بهذه الغابات، وحساب مساهمته في دعم المصايد وحماية السواحل وتخزين الكربون والسياحة، إلى جانب تحديد فرص الاستثمار المتاحة للقطاع الخاص.
وقال رئيس «زراعة الشيوخ»، لـ«أجري توداي»، أن التوسع في زراعة واستزراع أشجار المانجروف على السواحل المصرية يجب أن يتحول من مجرد مشروع بيئي إلى أحد مكونات استراتيجية الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة في مصر، لما تمثله هذه الأشجار من قيمة اقتصادية وبيئية وسياحية وسمكية متكاملة.
وقال «البطران»، إن زراعة المانجروف علي سواحل البحر الأحمر تمثل نموذجا لـ«الاستثمار في الطبيعة»، موضحا إن زراعته لا تحقق عائدا واحدا، ولكنها تضيف قيمة مضافة لرؤية الدولة المصرية وتحقق مجموعة من المنافع، بداية من حماية الشواطئ والسواحل، مرورا بدعم الثروة السمكية والتنوع البيولوجي، وصولا إلى السياحة البيئية وتخزين الكربون والاستفادة من أسواق الكربون مستقبلا.
وأضاف رئيس «زراعة الشيوخ، أن الدراسات الدولية تؤكد أن غابات المانجروف توفر بيئة طبيعية للأسماك والقشريات والرخويات، وتدعم المجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد والأنشطة المرتبطة به، موضحا أن المانجروف يساهم في تثبيت السواحل والحد من التآكل، وترشيح الرواسب وتحسين جودة المياه.
وأوضح «البطران»، أن إحدى أهم المزايا الاقتصادية للمانجروف تتمثل في قدرته على العمل كـحاجز طبيعي لحماية الشواطئ من الأمواج والعواصف وارتفاع منسوب سطح البحر، وهو ما يعني تقليل تكلفة إنشاء وصيانة بعض المنشآت الهندسية التقليدية لحماية السواحل، خاصة أن تكلفة إستعادة المانجروف للحماية من الأمواج قد تكون أقل من تكلفة إنشاء الحواجز البحرية المغمورة بنحو 6 مرات.
وأشار رئيس «زراعة الشيوخ»، أن هذه المعادلة الاقتصادية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمصر، في ظل طول سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، والحاجة إلى حلول مستدامة للتعامل مع آثار التغيرات المناخية وإرتفاع مستوى سطح البحر، موضحا إن الاستثمار في المانجروف هو في الوقت نفسه استثمار في الثروة السمكية.
ولفت «البطران» إلي أن غابات المانجروف تمثل مناطق للتغذية والتكاثر والحضانة لكثير من الكائنات البحرية، موضحا أن القيمة الاقتصادية لا تقتصر على المنتجات التي يمكن الحصول عليها بصورة مباشرة من المناطق الساحلية، وإنما تشمل ما يطلق عليه اقتصاديا الخدمات البيئية أي المنافع التي يحصل عليها الاقتصاد والمجتمع من وجود النظام البيئي نفسه.
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن زراعات المانجروف تفتح أمام مصر مجالا مهمًا في ملف الكربون الأزرق، نظرا لقدرة هذه النظم البيئية على امتصاص وتخزين كميات كبيرة من الكربون، خصوصا في التربة المشبعة بالمياه.
وأوضح «البطران»، أن القيمة الاقتصادية المستقبلية لزراعة المانجروف لن ترتبط فقط بالأخشاب أو الأسماك أو السياحة، وإنما يمكن أن تمتد إلى المشروعات المناخية وأسواق الكربون، بشرط وجود منظومة دقيقة لقياس وتوثيق كميات الكربون المخزنة والتحقق منها وفق المعايير الدولية.
وأكد رئيس «زراعة الشيوخ» إلي أن سواحل البحر الأحمر المصرية تمثل مجالا واعدا للتوسع المدروس في مشروعات المانجروف، خصوصًا في المناطق التي تتوافر فيها الظروف البيئية الملائمة، لافتا إلي أن أن المانجروف يمثل مخزنا مهما للكربون الأزرق، وأن ديناميكيات نموه ترتبط بعوامل مثل درجة الحرارة والملوحة ودرجة حرارة سطح البحر والأمطار.
ولفت «البطران»، إلي أن مشروعات المانجروف يمكن أن تتحول إلى منتج جديد للسياحة البيئية المصرية، خاصة في مناطق البحر الأحمر التي تتمتع بمقومات سياحية عالمية، موضحا أن إنشاء مسارات وممرات للمشاهدة، ومناطق للتعرف على الطيور والحياة البحرية، ورحلات بالقوارب داخل مناطق المانجروف، يخلق أنشطة اقتصادية جديدة للمجتمعات المحلية، ويزيد من القيمة المضافة للمقاصد السياحية.
وأشار رئيس «زراعة الشيوخ» إلى أن السياحة القائمة على الطبيعة يمكن أن توفر مصدر دخل مستدام للمجتمعات المحلية في مناطق المانجروف، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بالصيد والمنتجات المحلية.







