«أكساد» تطلق برنامجًا لتأهيل 36 شابًا ضمن مشروع «الواحات الخضراء» بالوادي الجديد
العبيد: «الواحات الخضراء» نموذج للشراكة العربية والوطنية لتحويل الزراعة الصحراوية إلى نشاط اقتصادي مستدام

انطلقت فعاليات البرنامج التدريبي لتأهيل 36 شابًا من أبناء منطقة المنيرة والمناطق المتاخمة لها، ضمن مشروع «الواحات الخضراء»، برعاية وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والبترول والثروة المعدنية ومحافظة الوادي الجديد، وفي إطار الشراكة الاستراتيجية بين منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، وشركة خدمات البترول الجوية، ومحافظة الوادي الجديد.
وأكد الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة «أكساد»، أن مشروع «الواحات الخضراء» يمثل نموذجًا عمليًا للشراكة التكاملية بين المؤسسات العربية والقطاعات الوطنية، مشيرًا إلى أن التعاون بين «أكساد» وشركة خدمات البترول الجوية ومحافظة الوادي الجديد، برعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، يستهدف تقديم نموذج قابل للاستدامة والتوسع في تنمية المناطق الصحراوية وتمكين الشباب.
وقال العبيد إن المشروع يعكس رؤية مشتركة لتحويل الزراعة الصحراوية إلى نشاط اقتصادي واعد وعالي الإنتاجية، من خلال الجمع بين الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، واستخدام نظم الري الحديثة والطاقة المتجددة، واختيار المحاصيل الملائمة للظروف المناخية، مع بناء قدرات المنتفعين على إدارة المشروعات الزراعية بكفاءة.
وأضاف أن استراتيجية «أكساد» لا تقتصر على توفير البنية الأساسية أو إدخال التقنيات الحديثة، وإنما تضع بناء الإنسان ونقل المعرفة إليه في قلب أي مشروع تنموي، مؤكدًا أن نجاح المشروعات الزراعية واستدامتها يرتبط بقدرة المستفيد نفسه على إدارة الموارد والأصول التي تتاح له وفق أسس علمية سليمة.
وأوضح المدير العام أن المنظمة حرصت على مشاركة نخبة من خبرائها في تنفيذ البرنامج التدريبي لنقل الخبرات والمعارف إلى الشباب المنتفعين، وتأهيلهم فنيًا لإدارة الأراضي وشبكات الري ومصادر المياه والطاقة، والتعامل مع المحاصيل المستهدفة، بما يضمن استمرار الإنتاج وتحقيق أفضل عائد ممكن من المشروع.
وأشار العبيد إلى أن «الواحات الخضراء» يعكس توجه «أكساد» نحو تنفيذ مشروعات تطبيقية تخدم المجتمعات المحلية في المناطق الجافة، وتربط البحث العلمي بالتنمية الفعلية على الأرض، لافتًا إلى أهمية تعميم التجارب الناجحة والاستفادة منها في دعم جهود التنمية الزراعية في مصر والدول العربية التي تواجه تحديات مشابهة تتعلق بندرة المياه والتصحر والظروف المناخية الصعبة.
ويتضمن البرنامج التدريبي مجموعة من المحاور النظرية والتطبيقية التي تستهدف منح المنتفعين المهارات اللازمة لإدارة المشروع، وفي مقدمتها أساليب ترشيد استخدام المياه الجوفية، والممارسات الفنية التي تساهم في الحفاظ على كفاءة الآبار وإطالة عمرها التشغيلي.
كما تشمل التدريبات التشغيل والصيانة الدورية لشبكات الري بالتنقيط، والتعامل مع محطات الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل منظومة رفع وضخ المياه، بما يساعد المنتفعين على إدارة البنية الأساسية للمشروع وتقليل الأعطال والحفاظ على كفاءة التشغيل.
ويتلقى المشاركون كذلك تدريبات متخصصة حول أحدث المعاملات الزراعية والفنية اللازمة لزراعة ورعاية أشجار النخيل والمانجو، بما يتناسب مع الظروف البيئية والمناخية بمحافظة الوادي الجديد، ويساعد على رفع الإنتاجية وتحقيق أفضل عائد اقتصادي للمستفيدين.
وجرى تجهيز أراضي المشروع ببنية تحتية متكاملة تشمل بئرًا جوفيًا وشبكات حديثة للري بالتنقيط، إلى جانب منظومة للطاقة الشمسية لتشغيل مكونات المشروع، في إطار تكامل الأدوار بين «أكساد» وشركة خدمات البترول الجوية ومحافظة الوادي الجديد.
وشهدت الأيام الثلاثة الأولى من البرنامج تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية والميدانية، حيث تم افتتاح البرنامج التدريبي للمنتفعين بحضور الدكتور مجد المرسي، كما قدم الدكتور إيهاب زغلول محاضرات تناولت التعريف بمشروع «الواحات الخضراء» ومراحله وخطوات تنفيذه، فيما استعرض الدكتور أحمد الكبيسي أسس إدارة وتشغيل وصيانة شبكات الري الحديث.
وعلى المستوى الميداني، تم إجراء اختبارات لكفاءة نظام الري بالمشروع للتأكد من جاهزيته للعمل وفق المعدلات المستهدفة، إلى جانب الانتهاء من أعمال زيادة عمق أنابيب البئر الجوفي، بما يعزز كفاءة السحب المائي ويحسن أداء منظومة الري التي تخدم الأراضي المخصصة للمنتفعين.
ومن المقرر خلال المرحلة التالية استكمال القياسات الفنية المتبقية والانتقال إلى التدريب العملي الميداني للمستفيدين، بما يشمل التدريب المباشر على تشغيل وصيانة شبكات الري ومحطة الضخ، بما يمكن الشباب من التعامل مع مكونات المشروع بصورة عملية قبل استلام الأراضي وإدارتها.
ويستمر البرنامج حتى 9 سبتمبر الجاري، ويمثل إحدى المراحل التنفيذية الرئيسية للمشروع، الذي يستهدف إقامة نموذج تنموي متكامل للزراعة المستدامة في المناطق الصحراوية، يجمع بين تأهيل الشباب وتوفير الأراضي والبنية التحتية الزراعية الحديثة، وترشيد استخدام المياه والطاقة، بما يدعم التمكين الاقتصادي ويوفر فرصًا حقيقية للإنتاج والعمل.
ويستهدف البرنامج اختيار 17 منتفعًا نهائيًا من بين 36 شابًا مشاركًا في التدريب، حيث يحصل كل منتفع على مساحة فدانين مجهزة بالكامل ومزروعة بأشجار النخيل والمانجو، بما يتيح للشباب بدء نشاط زراعي إنتاجي قائم على أسس فنية واقتصادية مستدامة.






