رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ : الفلاح المصري هو العمود الفقري للزراعة المصرية والأمن الغذائي
البطران: 9.5 مليون طن صادرات و10.5 مليون فدان تعكس تحولًا اقتصاديًا في الزراعة المصرية

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن الفلاح المصري سيظل دائما العمود الفقري للزراعة المصرية على مر العصور والعمود الرئيسي للأمن الغذائي بفضل صبره وجهده المتواصل ويلعب دورًا محوريًا في تحقيق التنمية الزراعية و هنأ الفلاحين بمناسبة عيد الفلاح المصري الـ 74، موضحًا أن هذه المناسبة تمثل تجديدًا للتقدير والعرفان بجهودهم الكبيرة في مواجهة التحديات وتوفير الغذاء للشعب.
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن المؤشرات التي حققها القطاع الزراعي خلال 2025–2026 تعكس تحولًا اقتصاديًا مهمًا في هيكل الزراعة المصرية، مع تجاوز المساحة المنزرعة 10.5 مليون فدان، وارتفاع المساحة المحصولية إلى 17.5 مليون فدان، ووصول الصادرات الزراعية إلى مستوى قياسي بلغ 9.5 مليون طن تصل إلى نحو 170 سوقًا دولية.
وقال البطران إن قراءة هذه المؤشرات من منظور الاقتصاد الزراعي لا يجب أن تتوقف عند زيادة المساحات أو كميات الإنتاج، وإنما تمتد إلى قياس العائد الاقتصادي من وحدة الأرض والمياه، والقيمة المضافة التي يحققها القطاع، ومدى مساهمته في توفير النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأضاف أن وصول المساحة المحصولية إلى 17.5 مليون فدان مقابل 10.5 مليون فدان مساحة منزرعة يعكس ارتفاع كثافة استخدام الأرض الزراعية، وهو أمر شديد الأهمية في ظل محدودية الموارد الأرضية والمائية، مؤكدًا أن مستقبل النمو الزراعي يحتاج إلى الجمع بين التوسع في الأراضي الجديدة والتوسع الرأسي ورفع إنتاجية الفدان.
وأوضح أن وصول المساحات التي تطبق ممارسات مرشدة لاستخدام المياه إلى نحو 2.407 مليون فدان يحمل أهمية اقتصادية تتجاوز مجرد ترشيد الاستهلاك، لأن زيادة الإنتاج من وحدة المياه يجب أن تصبح أحد المعايير الرئيسية لقياس كفاءة الزراعة المصرية.
وأشار إلى أن التوسع في استخدام الميكنة الحديثة على نحو 360 ألف فدان يسهم في رفع دقة العمليات الزراعية وتقليل الفاقد والاعتماد على العمالة اليدوية في عدد من العمليات، لافتًا إلى أهمية توسيع خدمات الميكنة ووصولها إلى صغار المزارعين بتكلفة مناسبة وفي التوقيت المطلوب.
وقال البطران إن وصول الصادرات الزراعية إلى 9.5 مليون طن يمثل أحد أهم مؤشرات التطور الاقتصادي للقطاع، خصوصًا مع اتساع قاعدة الأسواق الخارجية إلى نحو 170 سوقًا دولية.
وأضاف أن تنويع الأسواق لا يعني زيادة فرص البيع فقط، وإنما يقلل مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الدول، ويمنح الصادرات المصرية قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات التجارية وتقلب الطلب في بعض الأسواق، إلى جانب زيادة مساهمة الزراعة في توفير النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن تكويد 7244 كيانًا تصديريًا بمساحة تراكمية تبلغ نحو 278 ألف فدان يمثل تطورًا مهمًا في البنية الأساسية لمنظومة التصدير، في ظل تزايد أهمية التتبع وسلامة الغذاء وضبط استخدام المبيدات والالتزام بالمواصفات التي تفرضها الأسواق المستوردة.
وأكد أن التحدي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة يجب أن ينتقل تدريجيًا من التركيز على زيادة عدد الأطنان المصدرة إلى تعظيم القيمة التي يحققها كل طن.
وأوضح أن ذلك يتطلب زيادة حصة المحاصيل الأعلى قيمة، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، وتحسين الفرز والتعبئة والتبريد، والتوسع في التصنيع الزراعي بدلًا من تصدير المواد الخام كلما كانت هناك فرصة لتحقيق قيمة مضافة محليًا.
وقال البطران إن استنباط وتسجيل 158 صنفًا جديدًا، منها 77 صنفًا للمحاصيل الاستراتيجية و81 صنفًا للخضر، إلى جانب إنتاج نحو 61 ألف طن من التقاوي المعتمدة، يمثل استثمارًا اقتصاديًا مباشرًا في زيادة الإنتاجية وليس مجرد إنجاز بحثي.
وأكد أن استخدام صنف أعلى إنتاجية وأكثر تحملًا للجفاف والظروف المناخية يمكن أن يخفض تكلفة إنتاج الطن ويرفع العائد من نفس وحدة الأرض والمياه، وهو ما يجعل البحث العلمي عنصرًا أساسيًا في مستقبل الأمن الغذائي.
وأضاف أن وجود أكثر من 19 ألف حقل إرشادي و245 مدرسة حقلية وأكثر من 33 ألف ندوة وبرنامج إرشادي يجب أن يسرع انتقال نتائج البحث العلمي من المراكز البحثية إلى الحقول، مشددًا على أن القيمة الاقتصادية للأصناف والتكنولوجيا الجديدة لا تتحقق إلا عندما تصل إلى المزارع ويتم تطبيقها بصورة صحيحة.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، قال البطران إن تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100% من الألبان وبيض المائدة ونحو 98% من اللحوم البيضاء يقلل تعرض السوق المحلية للصدمات الخارجية، فيما يكشف وصول الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى نحو 60% عن وجود فرصة لزيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة القطاع.
وأضاف أن الاستثمارات التي تجاوزت 200 مليار جنيه في صناعة الدواجن تؤكد أن الزراعة بمفهومها الحديث لم تعد نشاطًا لإنتاج المادة الخام فقط، وإنما قطاعًا اقتصاديًا يرتبط بالصناعة والتمويل والتجارة والتسويق والتصدير.
وأكد البطران أن استمرار زيادة الطلب على الغذاء مع النمو السكاني يجعل زيادة معدلات نمو الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية قضية اقتصادية وأمنًا قوميًّا في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الاستثمار في البحث العلمي والتقاوي عالية الإنتاجية والري الحديث والتصنيع الزراعي وخفض فاقد ما بعد الحصاد، بالتوازي مع استمرار التوسع في الأراضي الجديدة، حتى تتحول الزيادة في الإنتاج إلى قيمة اقتصادية أكبر للاقتصاد المصري.





