رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري بباريس : مصر المورد الأول للفراولة المجمدة إلى فرنسا وصادراتها اقتربت من 20 ألف طن
باسم فاروق بدر: الزراعة التعاقدية والتتبع وقياس البصمة الكربونية شروط متزايدة الأهمية للوصول إلى العملاء الأوروبيين

أكد الوزير المفوض التجاري باسم فاروق بدر، رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في باريس، أن السوق الفرنسي يعد من الأسواق الكبيرة والجاذبة للصناعات الغذائية، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا يدور حول 3.16 تريليون دولار، مع مستويات دخل مرتفعة تسمح بإنفاق استهلاكي قوي.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية بعنوان «فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية إلى السوق الأوروبي بالتركيز على السوق الفرنسي»، وأشار بدر إلى أن متوسط دخل الفرد اقترب من 50 ألف يورو سنويًا، فيما يصل إنفاق الأسر الفرنسية على الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى نحو 187.5 مليار يورو سنويًا.
وأضاف أن فرنسا تصدر سلعًا بقيمة تقارب 651 مليار دولار سنويًا، مقابل واردات تبلغ نحو 726 مليار دولار، بما يعكس حجم انفتاحها التجاري واعتمادها على الواردات في عدد كبير من القطاعات.
وأكد بدر أن مصر أصبحت المورد الأول للفراولة المجمدة للسوق الفرنسي، بعدما ارتفعت الكميات المصرية من نحو 9 آلاف طن في 2021 إلى قرابة 20 ألف طن.
وأوضح أن فرنسا تستورد سنويًا ما بين 65 و68 ألف طن من الفراولة المجمدة، فيما تشمل قائمة أبرز المنافسين لمصر إسبانيا وبولندا والمغرب.
وأشار إلى أن هذا النجاح يؤكد قدرة المنتج المصري على زيادة حصته عند توافر الجودة والاستمرارية.
وأشار بدر إلى وجود فرص جيدة أمام البطاطا والبطاطا الحلوة المصرية، مع نمو الصادرات المصرية وقدرتها على منافسة موردين تقليديين مثل الولايات المتحدة وإسبانيا والبرتغال.
وأوضح أن سوق الأعشاب والتوابل يمثل فرصة مهمة أيضًا، حيث تستورد فرنسا نحو 24 ألف طن سنويًا من هذه المنتجات، كما تلعب دورًا في المعالجة والتعبئة وإعادة التصدير.
ولفت إلى أن الصادرات المصرية تتركز في عدد من المنتجات، مع منافسة من دول مثل ألمانيا وإسبانيا والصين والهند.
وأضاف أن فرنسا تعد ثالث أكبر دولة أوروبية مستوردة للعصائر، وتقترب وارداتها السنوية من مختلف دول العالم من مليار يورو، في حين لا تزال الصادرات المصرية محدودة مقارنة بهذا الحجم.
وأكد وجود فرص خاصة في العصائر النقية والمركزات المستخدمة كمدخلات للصناعة الغذائية.
وأشار رئيس مكتب التمثيل التجاري إلى أهمية سوق «رونجيس» في فرنسا باعتباره أحد أكبر مراكز تجارة وتوزيع المنتجات الطازجة والمجمدة في أوروبا.
وأوضح أن السوق يتعامل مع أكثر من 10 آلاف طن من البضائع يوميًا، ويشكل مركزًا رئيسيًا لتوزيع المنتجات داخل فرنسا وإلى أسواق أوروبية أخرى.
كما أشار إلى أهمية الموانئ الفرنسية، وفي مقدمتها مرسيليا، والقنوات اللوجستية الأوروبية التي يمكن للمصدر المصري استخدامها للوصول إلى المستهلك النهائي.
وقال بدر إن سلسلة Picard تمثل إحدى القنوات المهمة التي يجب على الشركات المصرية العاملة في المجمدات دراستها، خاصة أنها متخصصة بصورة كاملة في المنتجات المجمدة ومنتشرة في فرنسا.
وأشار إلى أن السوق الفرنسي يشهد كذلك نموًا في الطلب على المنتجات العضوية والصحية، وهو ما يوفر فرصًا للمنتجات المصرية المؤهلة لهذه الفئات.
وأكد بدر أهمية التوافق مع قواعد سلامة الغذاء الأوروبية، ونظم التتبع، ومتطلبات التغليف المستدام، والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
وأوضح أن الشركات التي تستهدف العمل طويل الأجل داخل فرنسا وأوروبا تحتاج إلى بناء نظم داخلية تسمح لها بإثبات طريقة الإنتاج ومصدر المواد الخام والمبيدات المستخدمة والتتبع الكامل للمنتج.
ودعا الشركات إلى الابتعاد عن الشراء العشوائي Spot Buying والتوسع في الزراعة التعاقدية Contract Farming من خلال التعامل مع مزارع يمكن تتبع ممارساتها الزراعية واستخداماتها للمبيدات.
وأشار إلى أهمية تطوير عمليات التخزين والتبريد، بما في ذلك استخدام الطاقة الشمسية لتقليل الانبعاثات، وإنشاء نظم لقياس البصمة الكربونية والإفصاح عنها.
وأكد أن تنفيذ هذه الإجراءات قد يكون مكلفًا، لكنه ضروري لأن السوق الأوروبي ككل يتحرك في هذا الاتجاه.
وأضاف أن الشركات يجب أن تجري الفحوص اللازمة في معامل معتمدة قبل التصدير، وأن توثق المواد والعمليات المستخدمة في الإنتاج، لأن كبار المشترين والسلاسل التجارية يطلبون أدلة واضحة على الالتزام.
وأشار إلى أن تطوير هذه النظم داخل الشركة قد يستغرق من ستة أشهر إلى عامين بحسب حجمها ومستوى جاهزيتها، إلا أنه سيزيد قدرتها التنافسية أمام دول تحركت مبكرًا في هذا المجال.
وحول كيفية دخول شركات النباتات الطبية والعطرية إلى فرنسا، أكد بدر أهمية زيارة السوق وإقامة اتصالات مباشرة مع الشركات والمصانع الفرنسية والمشاركة في المعارض المتخصصة.
وأشار إلى أنه يمكن للشركات البدء بإرسال كتالوج واضح إلى المكتب التجاري، على أن يتولى المكتب التواصل مع الشركات الفرنسية ذات الصلة.
وأوضح أن المكتب يمكنه ترتيب زيارات واجتماعات مباشرة أو اجتماعات عبر الإنترنت، لكنه يحتاج إلى فترة تحضير مناسبة قد تصل إلى شهر في بعض الحالات.
وأكد ضرورة استعداد الشركات بالشهادات المناسبة والتتبع والاستدامة، وأن تكون بيانات المنتجات والعينات والملصقات الموجهة للسوق الفرنسي متوافقة مع المتطلبات اللغوية والتنظيمية.
وأكد بدر أن نمو صادرات مصر يرتبط بأربعة محاور رئيسية هي زيادة الإنتاج، والتوافق مع الاشتراطات، والتسويق، وكفاءة الخدمات اللوجستية.
وأوضح أن مصر والشركات تستطيع العمل مباشرة على المحاور الثلاثة الأولى، بينما تتأثر تكاليف النقل والتأمين بظروف إقليمية وعالمية.
وأكد أنه إذا تم إحراز تقدم حقيقي في الإنتاج والمطابقة والتسويق، فإن الصادرات المصرية تمتلك فرصة قوية لتحقيق نمو متسارع خلال الفترة المقبلة.
وأكد بدر أن منصة سيال باريس وغيرها من المعارض الكبرى تتيح أدوات Matchmaking، داعيًا الشركات العارضة والزائرة إلى استخدامها في التخطيط للاجتماعات قبل الوصول إلى فرنسا.
ونصح الشركات بإرسال كتالوجاتها إلى المكتب التجاري قبل المعرض بأسبوعين أو ثلاثة على الأقل، حتى يتمكن المكتب من مخاطبة المستوردين وتجمعات الأعمال الفرنسية والترويج لوجود الشركات المصرية ومواقع أجنحتها.
كما شدد على ضرورة إبلاغ المجلس والمكتب التجاري مبكرًا بأي مشكلات تتعلق بالتأشيرات حتى يتوافر الوقت الكافي للتدخل والتنسيق مع الجهات المعنية.
وحول النزاعات التجارية وعدم سداد المستحقات، أكد بدر أن وجود الشركة في أوروبا لا يعني تلقائيًا أنها موثوقة، وأن المصدر يجب أن يجري الدراسة اللازمة قبل منح العميل تسهيلات ائتمانية.
وأوضح أن مكاتب التمثيل التجاري تستطيع مخاطبة الشركات الأجنبية رسميًا من خلال السفارات، والاستفسار عن أسباب النزاع ومحاولة الحل الودي، كما يمكنها التواصل مع غرف التجارة المحلية وترشيح محامين عند الحاجة.
وأكد أن الوسيلة الأفضل هي ربط عمليات السداد بنظام مصرفي آمن بقدر الإمكان، مثل الاعتمادات المستندية أو الأدوات المصرفية المناسبة، وعدم ترك جزء كبير من قيمة البضاعة تحت تصرف العميل دون ضمان.





