
نقيب النحالين في لبنان – عضو اتحاد النحالين العرب
رغم أنني لبناني ولكني اعشق مصر لأنها الشقيقه الكبري لكل عربي وهو ما يدفعني لكتابة هذا المقال تقديرا لمصر للمصريين وخاصة النحالين المصريين حيث يشهد السوق المصري والعربي خلال السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لمنتجات تُباع على أنها «عسل طبيعي» ق، بينما هي في الحقيقة مجرد خلطات سكرية مصنّعة تفتقر إلى القيمة الغذائية الحقيقية للعسل الطبيعي. والأخطر أن بعض الحملات الدعائية وصفحات التسويق ساهمت، بقصد أو دون قصد، في ترسيخ ثقافة البحث عن “العسل الأرخص” بدلًا من التركيز على الجودة والمصدر الموثوق.
الكثير من المستهلكين لا يدركون أن الفارق بين العسل الطبيعي والعسل المغشوش لا يتعلق فقط بالطعم أو اللون، بل يمتد إلى التأثير الصحي والقيمة الغذائية، حيث يتحول المنتج من غذاء مفيد إلى مادة قد تحمل أضرارًا صحية ومخاطر غذائية.
كيف يتم غش العسل؟
يعتمد بعض المتلاعبين على وسائل متعددة لإنتاج عسل منخفض الجودة أو مصنع بالكامل، من بينها:
الإفراط في تغذية النحل على السكر لإنتاج عسل فقير بالعناصر الطبيعية.
خلط العسل بشراب الجلوكوز والفركتوز الصناعي.
إضافة ألوان ونكهات صناعية لمحاكاة العسل الطبيعي.
تعريض العسل لدرجات حرارة مرتفعة لإخفاء العيوب وتحسين القوام.
تصنيع منتجات سكرية بالكامل داخل المصانع وتسويقها كعسل طبيعي.
وفي النهاية يحصل المستهلك على منتج يشبه العسل شكليًا، لكنه يفتقد الإنزيمات الطبيعية والعناصر المفيدة التي تميز العسل الحقيقي.
أضرار صحية واقتصادية
العسل الطبيعي معروف باحتوائه على مضادات أكسدة وإنزيمات طبيعية وخصائص مضادة للبكتيريا، فضلًا عن دوره في دعم المناعة وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
مخاطر عسل النحل المغشوش
أما العسل المغشوش فقد يؤدي إلى:
ارتفاع مستويات السكر بصورة ضارة.
مشكلات صحية لمرضى السكري والأطفال.
اضطرابات هضمية وحالات تحسس.
فقدان ثقة المستهلك في منتجات العسل الطبيعية عمومًا.
ولا تتوقف الخسائر عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الإضرار بالنحالين الشرفاء، إذ ينعكس انتشار الغش على سمعة المنتج المحلي ويضع الجميع في دائرة الشك.
النحال المصري يدفع الثمن
يُعد النحال المصري من أصحاب الخبرات الكبيرة في تربية النحل وإنتاج العسل على مستوى العالم العربي، إلا أن انتشار المنتجات الرخيصة والمغشوشة تسبب في إرباك السوق وإضعاف القدرة التنافسية للعسل الطبيعي.
سلسلة إنتاج عسل النحل
إنتاج العسل الحقيقي يتطلب تكاليف مرتفعة تشمل:
تجهيز ورعاية خلايا النحل.
الأدوية والمتابعة البيطرية.
النقل بين مواسم التزهير.
العمالة والتغذية والرعاية المستمرة.
وفي المقابل يجد النحال نفسه مضطرًا لمنافسة منتجات مصنعة من السكر تباع بأسعار متدنية لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وقد أدى ذلك إلى:
تراجع مبيعات العسل الطبيعي.
انخفاض الأسعار بصورة غير عادلة.
تآكل ثقة المستهلك.
زيادة الضغوط على النحالين الملتزمين بالجودة.
مسؤولية الإعلام والرقابة
يرى متخصصون أن الترويج لعسل بأسعار متدنية بصورة غير منطقية يساهم في تضليل المستهلك ويضعف ثقافة الجودة، مؤكدين أهمية أن يكون الإعلام شريكًا في حماية المستهلك ودعم المنتج الحقيقي.
وتبرز الحاجة حاليًا إلى:
حملات توعية موسعة للمستهلكين.
تشديد الرقابة على الأسواق.
دعم النحالين الجادين.
إنشاء مختبرات فحص معتمدة.
تطبيق عقوبات رادعة ضد الغش التجاري.
كيف يختار المستهلك العسل الطبيعي؟
رغم عدم وجود اختبار منزلي يضمن كشف الغش بشكل كامل، فإن هناك مؤشرات تساعد المستهلك، أبرزها:
الابتعاد عن الأسعار المبالغ في انخفاضها.
التأكد من وجود رائحة طبيعية مميزة للعسل.
ملاحظة تبلور العسل أحيانًا، وهو أمر طبيعي.
شراء العسل من مصدر معروف وموثوق.
كلمة أخيرة
العسل الطبيعي ليس مجرد منتج غذائي، بل جزء من تراث غذائي وصحي عريق، والغش فيه لا يمثل مخالفة تجارية فقط، بل تهديدًا لصحة الناس وإضرارًا بمهنة قائمة على الجهد والخبرة.
ودعم النحال الحقيقي يعني حماية صحة المجتمع، والحفاظ على سمعة العسل المصري، وإنقاذ مهنة عريقة حافظ عليها النحالون عبر أجيال طويلة.
وفي هذا السياق، اتقدم بتوجيه تحية تقدير إلى المهندس فتحي البحيري، رئيس اتحاد النحالين العرب تقديرًا لجهوده المستمرة في دعم العسل المصري والعمل على تعزيز مكانته في الأسواق العالمية وزيادة صادراته لمختلف دول العالم.





