بحوث ومنظماتبيزنستقارير

خبير بـ«البحوث الزراعية»: مشروع مستقبل مصر ساهم في مواجهة تحديات الأمن الغذائي

>> إسماعيل: القيمة المضافة في تحويل الإنتاج الزراعي إلي التوسع في الصناعات الغذائية

أكد  الدكتور علي إسماعيل أستاذ إدارة الموارد الأرضية والمائية في مركز البحوث الزراعية  أهمية التكامل بين مشروعات التوسع الأفقي وإستصلاح الأراضي والإستفادة من منتجات هذه المشروعات في مجال الصناعات الغذائية، موضحا أن هذا التكامل يحقق مفهوم «القيمة المضافة» من خلال تحويل الإنتاج الزراعي الخام إلى منتجات صناعية قابلة للتسويق المحلي والتصدير، لزيادة العائد الاقتصادي وتقليل الفاقد الزراعي وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وأضاف أستاذ الأراضي والمياه في تصريحات لـ«أجري توداي» إن قضية المياه في مقدمة التحديات التي تواجه التنمية الزراعية في مصر، خاصة مع محدودية الموارد المائية وثبات حصة مصر من مياه النيل، موضحا أن مشروع الدلتا الجديدة إعتمد على رؤية علمية متطورة في إدارة المياه تقوم على تنويع مصادر المياه وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

وأوضح «إسماعيل»، إن المشروع إعتمد علي إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها معالجة متقدمة وإنشاء محطات معالجة عملاقة مع الاعتماد على المياه الجوفية وفق دراسات علمية دقيقة، مؤكدا أن المشروع إعتمد علي استخدام نظم الري الحديثة مثل الري المحوري والتنقيط وتطبيق نظم الزراعة الذكية والتحكم الرقمي في الري والتسميد.

وأشار أستاذ الأراضي والمياه إلي أن هذه السياسات ساهمت في رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد وتحقيق إنتاجية مرتفعة للمحاصيل، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية، مؤكدا أن مشروع «الدلتا الجديدة» يأتي في مقدمة هذه المشروعات باعتباره أحد أكبر المشروعات الزراعية التنموية في تاريخ مصر الحديث.

وأوضح «إسماعيل»، أن هذه الأهمية ليست فقط من حيث المساحة، ولكن من حيث الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تربط بين الزراعة والصناعة والتنمية العمرانية والأمن الغذائي وإدارة الموارد الطبيعية، مشيرا إلي أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل مشروعًا قوميًا متكاملًا، وتصل الاحتياجات المائية للمشروع عند اكتماله إلى نحو 10 مليارات متر مكعب سنويًا.

وشدد أستاذ الأراضي والمياه علي إن المشروع يقوم على عدة محاور رئيسية تشمل التوسع الزراعي الحديث وإنشاء بنية تحتية متطورة وتطوير شبكات النقل والطرق وإنشاء محطات معالجة ورفع المياه موضحا أن المشروع يدعم التوسع في الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة ودعم سلاسل الإمداد والتخزين والتسويق.

ولفت «إسماعيل» إلي أن مشروع الدلتا الجديدة يعد نموذجًا متكاملًا لهذا التوجه، حيث يستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية خارج الوادي والدلتا القديمة، موضحا أن ذلك يسهم في تخفيف الضغط على الأراضي الزراعية التقليدية ومواجهة الزيادة السكانية المتسارعة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتحقيق تنمية عمرانية واقتصادية متكاملة.

ونبه إستاذ الأراضي والمياه إلي أن نجاح رؤية الدولة المصرية يرجع إلي إهتمامها بمشروعات الأمن الغذائي، في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة التي شهدها العالم بداية من جائحة كورونا وما تبعها من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت بصورة مباشرة على أسواق الحبوب والطاقة والغذاء، وصولًا إلى التوترات والصراعات الإقليمية وحرب الخليج الثانية وما نتج عنها من ضغوط اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

ولفت «إسماعيل» إلي إنه برغم هذه التحديات، استطاعت الدولة المصرية بفضل المتابعة المستمرة ، والإصرار على تنفيذ مشروعات التنمية الزراعية والبنية التحتية والتصنيع الزراعي، أن تحقق قدرًا كبيرًا من الاستقرار وتؤمن احتياجات السوق المحلي وتدعم مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة خارج الوادي الضيق، بما يحقق إعادة توزيع السكان وتخفيف التكدس السكاني في الدلتا القديمة.

وشدد إستاذ الأراضي والمياه علي أهمية إستمرار دعم القطاع الزراعي وتطويره، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، وتشجيع الاستثمار الزراعي والتصنيع الغذائي، كضرورة وطنية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الشاملة ودعم الاقتصاد القومي المصري،مشيرا إلي  أن المشروع القومي العملاق يعكس حجم الرؤية العلمية والتخطيط الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي نجح في تحويل تحديات المياه والتوسع العمراني إلى فرص حقيقية للتنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد القومي المصري.

 

زر الذهاب إلى الأعلى