بحوث ومنظماتبيزنستقارير

خبير زراعة: مصر حققت نجاحات في مجال زراعات محاصيل الأمن الغذائي والصادرات الزراعية

>>أبواليزيد: الإكتفاء الذاتي من السكر والتمور وتحقق أعلي مساحة في زراعة النخيل المتميز بالعالم

طالب د أحمد أبواليزيد الخبير الزراعي وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس بالاستمرار في دعم البحث العلمي الزراعي لاستنباط سلالات أكثر تكيّفاً مع ظواهر التغير المناخي والملوحة الزائدة لتوسيع نطاق منظومة “الزراعة التعاقدية” لتشمل كافة المحاصيل الزيتية لتقليص فجوة استيراد الزيوت النباتية، مؤكدا أهمية تعزيز الاستثمار في التصنيع الزراعي القريب من مناطق الإنتاج الجديدة (توشكى والدلتا الجديدة) لتعظيم القيمة المضافة وتوفير فرص عمل جديدة.

وقال «أبواليزيد» في تصريحات لـ«المصري اليوم» إن محاصيل الاكتفاء الذاتي والتصدير إن تشمل بنجر السكر حيث قفز الإنتاج المحلي إلى 12.5 مليون طن بمتوسط إنتاجية 24 طناً للفدان، مما مكن مصر من الاقتراب من خط الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر بنسبة تقارب 95%.

وأضاف وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس إن المشروع القومي للصوب الزراعية من خلال 100 ألف صوبة أحدث طفرة في قطاع الخضروات، حيث رفعت تقنيات البيوت المحمية إنتاجية المتر المربع إلى 4 أضعاف مقارنة بالأساليب التقليدية، ليتجاوز إجمالي إنتاج الخضروات حاجز 20 مليون طن، مشيرا إلي صدارة مصر الإنتاج العالمي من التمور بتأسيس أكبر مزرعة تمور نسيجية فاخرة بتوشكى (مستهدف 2.5 مليون نخلة من أصناف المجدول والبرحي)، مما رفع إنتاج مصر الإجمالي إلى 1.9 مليون طن متصدرة الإنتاج العالمي.

وأوضح «أبواليزيد»، إن مصر نجحت في مجال الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة حيث شكل تطبيق “منظومة التكويد الرقمي” وتتبع الشحنات عبر الحجر الزراعي نقطة تحول؛ حيث ارتفعت الصادرات من 4.3 مليون طن (2014) إلى رقم قياسي غير مسبوق بلغ 9.5 مليون طن، محققة عائداً نقدياً يناهز 11.5 مليار دولار شاملة الصناعات الغذائية زراعية الأصل، وتربعت مصر على قمة مصدري البرتقال والفراولة المجمدة عالمياً.

وأكد وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس ، إن الفترة من 2014 إلى 2026 أثبتت أن الاستثمار في القطاع الزراعي بمصر لم يعد قطاعاً هامشياً بل محوراً دفاعياً أساسياً للاقتصاد القومي. لقد نجحت المشروعات القومية في إعادة صياغة جغرافية مصر الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية الشحيحة، ورفع معدلات الإنتاجية الرأسية للفدان.

وقال «أبواليزيد» إن المخصصات والاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي شهدت قفزة نوعية غير مسبوقة غيرت من وزنه النسبي في الاقتصاد المصري منها المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي منها ارتفع العائد المالي للناتج الزراعي الإجمالي ليتجاوز 1.3 تريليون جنيه بالأسعار الجارية، مستحوذاً على حصة تتراوح بين 11.5% إلى 12% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأضاف وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس إلي  بنية التشغيل والعمالة: ظل القطاع مستوعباً لأكثر من 25% من إجمالي القوى العاملة في السوق المصرية، ومصدراً رئيساً لسبل العيش لأكثر من 60% من سكان الريف المصري، مما منحه دوراً اجتماعياً حمائياً خلال الأزمات الاقتصادية العالمية لافتا إلي ان المخصصات الاستثمارية الموجهة لمشروعات الزراعة والري والبنية التحتية المائية تضاعفت لتصل إلى 116.6 مليار جنيه، وهو معدل إنفاق استثماري تاريخي في هذا القطاع.

وأوضح «أبواليزيد»، إن مشروعات البنية التحتية الداعمة وحوكمة القطاع لم تكن هذه الطفرة الرقمية لتتحقق دون تحديث شامل للبنية التحتية التكنولوجية والمائية  بإعادة تدوير المياه من خلال المعالجة الثلاثية بإنشاء أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعي عالمياً، وعلى رأسها محطة الدلتا الجديدة (بطاقة 7.5 مليون م3/يوم)، ومحطة بحر البقر (بطاقة 5.6 مليون م3/يوم)، لضمان استدامة مياه الري للمشروعات الجديدة دون المساس بحصة مصر التاريخية من مياه النيل.

وأوضح وكيل كلية الزراعة، إن المشروع القومي للصوامع ساهم في زيادة السعة التخزينية الإستراتيجية للحبوب من 1.2 مليون طن لتصل إلى 4.2 مليون طن، مما قوض فاقد التخزين والهدر بنسبة تزيد عن 15%، مشيرا إلي أهمية التحول الرقمي «منظومة كارت الفلاح» وميكنة الحيازات الزراعية بالكامل لـ 9 ملايين فدان، مما ساهم في حوكمة توزيع الأسمدة والتقاوي المدعومة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة لصناع القرار.

 

وأشار «أبواليزيد» إلي أن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية والمشروعات القومية أثرت على ملفي التوسع الأفقي والإنتاجية المحصولية في مصر (2014 – 2026) عن أهمية قطاع الزراعة في مصر ركيزة أساسية للأمن القومي والاقتصادي، حيث واجه هذا القطاع مع مطلع عام 2014 تحديات هيكلية حادة تمثلت في محدودية الرقعة الزراعية القديمة (الوادي والدلتا)، وتآكل الأراضي نتيجة الزحف العمراني، بالإضافة إلى الشح المائي والنمو السكاني المتزايد.

ولفت وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس، أن الدولة المصرية تبنت مابين عامي 2014 و2026 إستراتيجية تنموية طموحة ومزدوجة المسارات؛ ارتكزت على التوسع الأفقي عبر استصلاح أراضٍ صحراوية جديدة بالاعتماد على مصادر مائية غير تقليدية، والتوسع الرأسي باستنباط سلالات زراعية متطورة وتطوير أساليب الري والرقمنة. يهدف هذا البحث إلى رصد وتحليل أثر هذه المشروعات القومية ومدى انعكاسها بالأرقام والمؤشرات الإحصائية على المساحة الزراعية وإنتاجية أهم المحاصيل الإستراتيجية.

ولفت «أبواليزيد» إلي نجاح الدولة من خلال مخططات الاستصلاح الكبرى في كسر جمود الخريطة الزراعية التاريخية، محققة زيادة ملموسة في صافي المساحات المزروعة من خلال تطور المساحة الأرضية والمحصولية حيث ارتفعت المساحة المنزرعة من 8.6 مليون فدان عام 2014 لتتجاوز 10 ملايين فدان عام 2026، بزيادة صافية أُدخلت للخدمة الفعلية تقترب من 1.5 مليون فدان.

وأضاف وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس إن المساحة المحصولية الإجمالية: قفزت من 15.5 مليون فدان لتسجل ما بين 17.5 و18 مليون فدان، ويعزى الفارق إلى نجاح الدورة الزراعية وكفاءة استغلال الأرض لزراعة أكثر من عروة زراعية في العام الواحد، موضحا أن مشروع الدلتا الجديدة «مستقبل مصر» هو  المحور الأضخم في الصحراء الغربية بمستهدف إجمالي 2.2 مليون فدان، يعتمد هندسياً على إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي عبر محطة معالجة عملاقة.

وأوضح «أبواليزيد» إن مشروع تنمية توشكى الخير هو إعادة إحياء واستكمال البنية التحتية للمشروع ليدمج نحو 1.1 مليون فدان في جنوب الوادي ضمن خريطة الإنتاج الفعلي، بالإضافة إلي  مشروع الـ 1.5 مليون فدان تحت مظلة شركة تنمية الريف المصري الجديد، مستهدفاً أراضي الظهير الصحراوي في الفرافرة، المغرة، وغرب المنيا لتأسيس مجتمعات زراعية وصناعية متكاملة.

وأشاد وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس بدور الدولة في مشروع تنمية شمال ووسط سيناء حيث استهدف استصلاح وزراعة نحو 450 إلى 500 ألف فدان مستفيداً من المياه المتدفقة عبر سحارة سرابيوم ومحطة بحر البقر، مؤكدا أهمية التوسع الرأسي على إنتاجية المحاصيل الزراعية، مشيرا إلي أهمية تكامل التوسع الأفقي مع سياسات التوسع الرأسي التي قادتها مراكز البحوث الزراعية لرفع كفاءة الفدان المائية والإنتاجية للمحاصيل الإستراتيجية الغذائية وخاصة من القمح والأرز والذرة  الشامية

ولفت «أبواليزيد» إلي ارتفاع المساحة المزروعة لتسجل 3.7 مليون فدان. بفضل استنباط أصناف مقاومة للجفاف والأمراض (مثل مصر 3، وسخا 95)، قفز متوسط إنتاجية الفدان من 18 إردباً (2014) ليترواح بين 20 إلى 22 إردباً (2026)، ليرتفع الإنتاج الكلي إلى 11 مليون طن، مما حد من وتيرة استيراد القمح رغم النمو السكاني.

وأكد وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس إنه رغم القيود الصارمة المقررة لحماية المقنن المائي، تم الحفاظ على استقرار الإنتاج عند 5.2 مليون طن بفضل التوسع في زراعة الأصناف “الجافة” والهجينة قصيرة العمر (مثل سخا سوبر 300) التي رفعت إنتاجية الفدان لـ 4.1 طن، مشيرا إلي لذرة الشامية: ارتفاع الإنتاج إلى 7.5 مليون طن بدعم من التوسع في زراعة الهجن الصفراء وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لتقليص فاتورة استيراد الأعلاف.

زر الذهاب إلى الأعلى