بحوث ومنظماتبيزنستقاريرخدماتي

كيف تستفيد مصر من الأردن كقوة إقليمية في صناعة تقاوي الخضر؟ «خبير عربي» يوضح

>> سالم: دولة تعاني الفقر المائي  تحولت بفضل البحوث إلي مركز لنقل التكنولوجيا في المنطقة المحيطة بهذه الدول.

تؤكد التجربة الأردنية أن النجاح الزراعي في القرن الـ 21 لم يعد يقاس بعدد الأفدنة أو كميات المياه، بل بقدرة الدولة على إنتاج المعرفة والابتكار، وقد نجحت الأردن في تحويل تحدي الفقر المائي إلى فرصة اقتصادية، لتصبح صناعة تقاوي الخضر أحد النماذج العربية الملهمة في بناء اقتصاد زراعي قائم على التكنولوجيا والبحث العلمي، وهي تجربة تستحق الدراسة والاستفادة منها في الدول العربية لتعزيز أمنها الغذائي وتنمية صادراتها الزراعية.

وقال المهندس سامح سالم  الخبير العربي في صناعة وإنتاج التقاوي رئيس شركة جلوبال سيدز لإنتاج تقاوي الخضر، إنه يمكن لمصر الإستفادة من الميزة النسبية للأردن في إنتاج التقاوي المعتمدة دوليا في نجاح صناعة التقاوي محليا بالشراكة مع المراكز البحثية المصرية ووزارة الزراعة لتبادل الخبرات الحديثة في هذه القطاع الحيوي والهام في النهوص وتطوير صناعة التقاوي.

وأضاف «سالم»، في تصريحات صحفية علي هامش المؤتمر العربي لإنتاج التقاوي ونظمته شركة جلوبال سيدز العالمية لإنتاج التقاوي بالأردن، بحضور د محسن البطران رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ ود سيد خليفة نقيب الزراعيين ووفد من مركز البحوث الزراعية،  إن شركة جلوبال سيدز ، أنشئت 3 محطات للتجارب الزراعية في الأردن واستثمرت أكثر من 10% من الإيرادات السنوية في البحث والتطوير وتطبيق معايير ISTA العالمية لضمان جودة التقاوي، موضحا إن ذلك اسهم في تنفيذ برامج لإنتاج هجن في 7 محاصيل رئيسية للخضر، إضافة إلى أصناف متعددة داخل كل محصول، لضمان النفاذ لمختلف الأسواق الدولية في قطاع محاصيل الخضر.

وأوضح الخبير العربي في صناعة التقاوي إن هذه الشركة قامت  بإنشاء  3 محطات للتجارب الزراعية في الأردن واستثمار أكثر من 10% من الإيرادات السنوية في البحث والتطوير وتطبيق معايير ISTA العالمية لضمان جودة التقاوي، موضحا أن الشركة برامج لإنتاج هجن في 7 محاصيل رئيسية للخضر، إضافة إلى أصناف متعددة داخل كل محصول، لتحقيق قيمة مضافة مرتفعة للغاية مقارنة بالمحاصيل التقليدية.

وأشار «سالم» إنه في حين قد تحقق زراعة الحبوب عائدا محدودا من وحدة المياه، فإن إنتاج بذور الهجن  لمحاصيل الخضر يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً مضاعفاً عدة مرات، وهو ما يفسر اهتمام الأردن بهذا القطاع رغم محدودية مواردها المائية.

 ولفت الخبير العربي في صناعة التقاوي إلي إنه  بسبب محدودية موارد المائية في الأردن أصبحت المياه في الأردن تُستخدم لإنتاج المعرفة الوراثية وليس فقط لإنتاج الغذاء، وهو تحول اقتصادي بالغ الأهمية في إدارة الموارد الطبيعية، موضحا إن الشركات الأردنية  المعنية بإنتاج التقاوي، تحرص على الالتزام بالمعايير الدولية للجودة، ومنها معايير ISTA الخاصة باختبارات البذور.

ولفت الخبير العربي في إنتاج التقاوي إن تطبيق هذه المعايير دعم هذه الأجهزة في الوصول الأسواق الخارجية وساعدها على توسيع حضورها الإقليمي والدولي. كما تضم برامجها هجنًا متطورة للطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكوسة والبطيخ والشمام، مع التركيز على الإنتاجية العالية ومقاومة الأمراض وتحمل ظروف المناخ المختلفة.

وأكد «سالم» إن نجاح الأردن في صناعة التقاوي لم يكن بسبب وفرة الموارد، وإنما نتيجة مجموعة من العوامل المتكاملة، أهمها الاستثمار المستمر في البحث العلمي وتربية النباتات والشراكة الفعالة بين القطاع الخاص والمؤسسات البحثية وتطوير كوادر بشرية متخصصة في الوراثة وتحسين النبات مشددا علي الالتزام بالمعايير الدولية لإنتاج واختبار التقاوي والتركيز على الصناعات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية واستهداف الأسواق الإقليمية والدولية بهجن تناسب البيئات المختلفة.

وأوضح الخبير العربي في إنتاج تقاوي الخضر إن مصر تمتلك جميع المقومات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة التقاوي، فهي تمتلك قاعدة بحثية كبيرة، ومناخا يسمح بإجراء عدة دورات إنتاج سنويا، وسوقا محلية ضخمة، فضلا عن موقع جغرافي يؤهلها للتصدير إلى إفريقيا والشرق الأوسط.

ولفت «سالم» إلي إن الاستفادة من التجربة الأردنية لا تعني تقليدها، وإنما تبني فلسفتها القائمة على جعل البحث العلمي هو المحرك الرئيسي للصناعة، وتحفيز الاستثمار في استنباط الهجن المحلية، وتعزيز الشراكات بين مراكز البحوث والقطاع الخاص، بما يقلل الاعتماد على استيراد التقاوي ويرفع القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية.

وأشاد الخبير العربي في صناعة التقاوي بتجربة شركة Global Seeds كنموذجا واضحا لهذا التحول، إذ تعكس كيف يمكن للقطاع الخاص، بالتعاون مع مراكز البحث العلمي، أن يخلق قيمة اقتصادية عالية من قطاع لا يحتاج إلى مساحات شاسعة من الأراضي بقدر حاجته إلى العقول والخبرات، مشيرا إلي إختلاف صناعة التقاوي عن الزراعة التقليدية فهي لا تقوم على إنتاج محصول للاستهلاك المباشر، وإنما على إنتاج المادة الوراثية التي يعتمد عليها ملايين المزارعين لاحقاً.

ونبه «يوسف» إلي إن القيمة الاقتصادية للهجن الجديدة قد تفوق بأضعاف قيمة المحاصيل التقليدية، لأنها تمثل نتاج سنوات من برامج التربية والانتخاب والاختبارات الحقلية، مشيرا إلي أن الاستثمار في هذا القطاع يمنحها ميزة تنافسية عالمية، فوجهت اهتمامها نحو إنتاج الهجن عالية الجودة بدلاً من التوسع في الزراعات كثيفة استهلاك المياه.

ولفت الخبير العربي في صناعة التقاوي، أن شركة جلوبال سيدز تمتلك برامج لإنتاج هجن في عدد كبير من محاصيل الخضر، من بينها الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكوسة والشمام والبطيخ، موضحا أن هذه البرامج عشرات الهجن التي تختلف في موعد النضج، وشكل الثمار، وأحجامها، ومقاومتها للأمراض، لتلبية احتياجات الأسواق المختلفة.

وردا علي سؤال لـ«المصري اليوم»، حول منظومة إنتاج تقاوي الخضر أكد الخبراء الزراعيون اهتمام الشركة الأردنية بتطوير هجن شمام وبطيخ تمتاز بسرعة النضج، وارتفاع نسبة السكريات، وتحسين جودة الشبكة الخارجية، مع مقاومة أمراض مثل Fusarium والبياض الدقيقي، إضافة إلى إنتاج هجن بطيخ ذات أوزان كبيرة وقدرة جيدة على النقل والتسويق.

وأوضح «سالم»أهم الأرقام والحقائق حول إنتاج الشركة ، وهي إنشاء 3 محطات للتجارب الزراعية في الأردن، إستثمار أكثر من 10% من الإيرادات السنوية في البحث والتطوير وتطبيق معايير ISTA العالمية لضمان جودة التقاوي وبرامج لإنتاج هجن في 7 محاصيل رئيسية للخضر، إضافة إلى أصناف متعددة داخل كل محصول.

تكشف تجربة Global Seeds أن نجاح صناعة التقاوي لا يعتمد على وفرة المياه أو اتساع الرقعة الزراعية بقدر اعتماده على الاستثمار في البحث العلمي، وبناء برامج احترافية لتربية النباتات، وتطوير الهجن، والالتزام بالمعايير الدولية للجودة.

توضح تجربة Global Seeds أن النجاح لم يكن وليد الصدفة، فقد تأسست الشركة عام 2002، واعتمدت منذ البداية على الاستثمار في برامج تربية النباتات، وتخصص أكثر من 10% من إيراداتها السنوية للبحث والتطوير، وهو معدل مرتفع يعكس إيمانها بأن الابتكار هو رأس المال الحقيقي في صناعة التقاوي. كما تمتلك ثلاث محطات للتجارب الزراعية في عمان والأغوار وجرش، بما يسمح باختبار الهجن تحت ظروف مناخية مختلفة قبل طرحها في الأسواق.

زر الذهاب إلى الأعلى