د هاني هنداوي يكتب: العلم ينصف بيض المائدة المصري في مواجهة الشائعات

مدير مصنع مدير مصنع الشركة المصرية لمنتجات البيض المبستر «إيبيك»- مدينة السادات – مصر
خلال الأشهر الأخيرة ترددت على مواقع التواصل الاجتماعي آراء ونقاشات واسعة حول بعض الأنظمة الغذائية التي تدعو إلى الامتناع عن تناول بعض الأطعمة، ومن بينها بيض المائدة. ومع الانتشار السريع لهذه الرسائل، بدأ بعض المنتجين والعاملين في قطاع الدواجن يربطون بين تراجع الطلب على البيض وبين هذه الدعوات، خاصة في ظل ما يعانيه القطاع من ضغوط اقتصادية وارتفاع في تكاليف الإنتاج.
ولأن حق الأفراد في اختيار نمطهم الغذائي حق أصيل لا جدال فيه، فإن من حق المجتمع أيضاً أن يناقش هذه القضايا بمنهج علمي، وأن يفرق بين التفضيلات الشخصية وبين الحكم على سلامة أو جودة منتج غذائي يمثل أحد أهم مصادر البروتين للمواطن المصري.
البيض ليس مجرد سلعة
وراء كل بيضة تصل إلى المستهلك سلسلة طويلة من الاستثمارات والعمالة والخبرات الفنية والانصاف العلمي.
مزارع إنتاج البيض، مصانع الأعلاف، معامل التحاليل، شركات التعبئة والنقل والتوزيع، الأطباء البيطريون، المهندسون الزراعيون، والعاملون في خطوط الإنتاج والتسويق… جميعهم يشكلون منظومة اقتصادية ضخمة توفر آلاف فرص العمل وتسهم في تحقيق الأمن الغذائي المصري.
وعندما يتعرض أي قطاع إنتاجي لحملة تشكيك غير مبنية على أدلة علمية واضحة، فإن الأثر لا يقتصر على المنتج فقط، بل يمتد إلى آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر رزق.
ماذا تقول نتائج التحاليل؟
خلال الفترة الأخيرة تم إجراء مجموعة من التحاليل المتقدمة لعينات بيض مائدة من عدة مزارع مصرية بواسطة المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية التابع لوزارة الزراعة.
وقد شملت التحاليل:
– متبقيات المبيدات.
– السموم الفطرية (Aflatoxins).
– المعادن الثقيلة.
– الديوكسينات ومركبات PCB.
– المتبقيات الدوائية البيطرية.
– السالمونيلا والمؤشرات الميكروبيولوجية.
– مؤشرات الكائنات المعدلة وراثياً (GMO).
وأظهرت النتائج ما يلي:
– عدم الكشف عن متبقيات مبيدات.
– عدم الكشف عن الأفلاتوكسينات.
– عدم الكشف عن الرصاص والكادميوم والقصدير.
– عدم الكشف عن السالمونيلا.
– انخفاض العد البكتيري إلى مستويات ممتازة.
– عدم الكشف عن مؤشرات الكائنات المعدلة وراثياً.
– مستويات الديوكسينات أقل بكثير من الحدود التنظيمية العالمية.
وبعبارة أخرى، فإن العينات المختبرة أثبتت مطابقتها لمعايير سلامة الغذاء المتعارف عليها دولياً.
هل البيض غذاء كامل؟
قد يختلف خبراء التغذية حول أفضل الأنظمة الغذائية أو حول الكميات المناسبة لبعض الأغذية، وهذا أمر طبيعي ومشروع.
لكن هناك فرقاً بين مناقشة “الكمية المناسبة” وبين الادعاء بأن المنتج نفسه غير آمن أو غير صالح للاستهلاك.
فالبيض ظل لعقود طويلة أحد أكثر الأغذية دراسة في العالم، وما زالت المؤسسات الصحية والغذائية الكبرى تعتبره مصدراً مهماً للبروتين عالي القيمة الحيوية، والأحماض الأمينية الأساسية، والكولين، والعديد من الفيتامينات والمعادن.
مسؤولية الخطاب العام
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن لمنشور واحد أن يؤثر في سلوك آلاف الأشخاص خلال ساعات.
لذلك فإن مناقشة القضايا الغذائية يجب أن تستند إلى الأدلة العلمية والدراسات المحكمة، لا إلى الانطباعات الشخصية أو التجارب الفردية وحدها.
كما أن من الإنصاف ألا نُحمّل قطاعاً اقتصادياً كاملاً مسؤولية مشكلات صحية أو غذائية عامة دون أدلة واضحة ومباشرة.
دفاعاً عن المنتج المصري
الدفاع عن بيض المائدة المصري لا يعني رفض النقد أو تجاهل فرص التحسين، بل يعني الاعتراف بالجهود الكبيرة التي يبذلها المنتجون وهيئات الرقابة والمعامل المعتمدة لضمان وصول غذاء آمن إلى المستهلك.
كما يعني دعم الصناعات الوطنية التي تعمل في ظروف اقتصادية صعبة، وتواجه تحديات كبيرة في أسعار الأعلاف والطاقة والنقل والتمويل.
إن تشجيع المستهلك على اتخاذ قراراته الغذائية بناءً على العلم والبيانات الموثقة هو الطريق الصحيح، أما إصدار الأحكام العامة على منتجات غذائية كاملة دون سند علمي كافٍ فقد يضر بالمستهلك والمنتج والاقتصاد الوطني في آن واحد.
وفي النهاية، يبقى الفيصل هو الدليل العلمي.
فإذا أثبتت التحاليل المعتمدة سلامة المنتج ومطابقته للمعايير الدولية، فإن من العدل أن يُحاكم على أساس الحقائق لا الشائعات، وأن يُمنح المنتج المصري ما يستحقه من ثقة وإنصاف في مواجهة المغرضين.




