زراعة

وزير الصناعة: استقرار الطاقة يدعم إنتاج الأسمدة وصادرات القطاع تسجل 9.4 مليار دولار

خالد هاشم: صناعة الأسمدة مطالبة برفع الكفاءة ومواكبة اشتراطات الكربون عالميًا

تضع مصر صناعة الأسمدة في قلب معادلة الأمن الغذائي والتنمية الصناعية، باعتبارها حلقة رئيسية تربط بين التوسع الزراعي، وزيادة الإنتاج، ودعم الصادرات، وهو ما أكده المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال مشاركته في افتتاح الملتقى الدولي السنوي الثاني والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة، حيث شدد على أهمية استقرار إمدادات الطاقة ورفع كفاءة الصناعة لمواكبة المتغيرات العالمية.

وزير الصناعة: لا انقطاع في إمدادات الطاقة لمصانع الأسمدة واستمرار الإنتاج والصادرات

وأوضح وزير الصناعة أن استقرار إمدادات الطاقة ساهم في استمرار الإنتاج داخل قطاع الأسمدة، ومكن المصانع من تلبية احتياجات السوق المحلي، إلى جانب تعزيز الصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة سجلت نحو 9.4 مليار دولار خلال عام 2025، بنسبة نمو بلغت 7% مقارنة بعام 2024.

وأشار وزير الصناعة إلى أن إيطاليا وتركيا والبرازيل والسعودية وفرنسا وإسبانيا جاءت ضمن أبرز الأسواق المستوردة لصادرات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة، مؤكدًا أن مصر تحتل موقعًا متقدمًا في سوق الأسمدة العالمية، حيث تمثل صادرات الأسمدة نحو ثلث صادرات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة.

وأكد وزير الصناعة أن الملتقى يعد واحدًا من أبرز الفعاليات المتخصصة في صناعة الأسمدة على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط، نظرًا لما يوفره من منصة تجمع صناع القرار والخبراء والمنتجين والمستثمرين وممثلي المؤسسات الدولية، لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات الفنية والتكنولوجية في هذه الصناعة الحيوية.

وقال هاشم إن انعقاد الملتقى هذا العام يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد قضايا الأمن الغذائي والاستدامة البيئية ومرونة سلاسل الإمداد، وهي ملفات أصبحت في صميم أجندة التنمية الاقتصادية عالميًا، مشيرًا إلى أن صناعة الأسمدة تمثل إحدى الصناعات الأساسية الداعمة للإنتاج الزراعي، لما لها من دور مباشر في تحسين إنتاجية الأراضي وتعزيز كفاءة استخدام الموارد ومواكبة الطلب المتزايد على الغذاء.

وأوضح الوزير أن صناعة الأسمدة تمثل حلقة مهمة ضمن سلاسل القيمة المرتبطة بالقطاعين الزراعي والغذائي، وتسهم في خلق قيمة مضافة اقتصادية، وتوفير فرص عمل، ودعم الأنشطة الإنتاجية والتصديرية في عدد من الدول العربية، بما يجعل تطويرها ضرورة اقتصادية وتنموية في المرحلة الحالية.

وأشار هاشم إلى أن هذه الصناعة تكتسب أهمية مضاعفة في مصر، في ضوء المشروعات القومية الكبرى الهادفة إلى التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة، موضحًا أن الأسمدة والمغذيات الزراعية تعد من المدخلات الرئيسية اللازمة لتعظيم الاستفادة من هذه المشروعات وتحقيق مستهدفاتها الإنتاجية.

وأضاف أن التكامل بين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية يسهم في تعزيز سلاسل القيمة المحلية، وزيادة فرص التشغيل، ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، بما يدعم مستهدفات الدولة في تحقيق تنمية صناعية وزراعية أكثر استدامة.

ولفت وزير الصناعة إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التنمية الصناعية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستدام، موضحًا أن الوزارة تعمل من خلال استراتيجية شاملة على زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال جذب الاستثمارات المرتبطة بنقل التكنولوجيا، وتوطين وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل مع الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج الدولية.

وأكد هاشم أن الصناعات الغذائية تأتي على رأس الصناعات ذات الأولوية في استراتيجية الصناعة المصرية، كما يأتي قطاع الأسمدة ضمن الصناعات الاستراتيجية، بما يعكس أهمية الترابط بين الصناعة والزراعة والغذاء، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات إنتاجية وبنية تحتية صناعية ولوجستية وموقع جغرافي يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشدد الوزير على أن الدولة حرصت، رغم التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، على توفير احتياجات قطاع الصناعة من الطاقة، وضمان استقرار الإمدادات اللازمة للعملية الإنتاجية دون أي انقطاع أو تقليل، وذلك من خلال التنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المعنية، وعقد جلسات تشاورية مع المستثمرين والمصنعين.

وأكد هاشم أن المتغيرات الدولية المتسارعة تفرض على صناعة الأسمدة مواصلة العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة في الأسواق العالمية، موضحًا أن وزارة الصناعة تدعم جهود التحول نحو الصناعة المستدامة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتشجيع تطبيقات الاقتصاد الدائري.

كما أشار إلى أن الوزارة تتابع التطورات المتعلقة بآلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي «CBAM»، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص على تعزيز جاهزية الصناعة المصرية للتعامل مع هذه المتطلبات الجديدة، بما يحافظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير منظومة التعليم والتدريب الفني وربطها باحتياجات الصناعة، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات التحول الرقمي والتطورات السريعة في بيئة التصنيع العالمية، إلى جانب تعزيز الابتكار الصناعي وتشجيع الاستثمار في الصناعات التمكينية والمغذية.

وأكد وزير الصناعة أن التحديات والفرص التي تواجه صناعة الأسمدة اليوم تفرض تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، والعمل المشترك على تطوير حلول تدعم استدامة هذه الصناعة وتعزز دورها في خدمة التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي.

وعلى هامش الافتتاح، تفقد الوزراء المعرض المصاحب للملتقى، والذي يضم عددًا كبيرًا من الشركات المنتجة للأسمدة، وشركات الرخص والتكنولوجيا، وموردي المعدات وقطع الغيار والكيماويات والعوامل المساعدة، بما يوفر فرصًا للتواصل وبناء الشراكات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات الداعمة لتطوير صناعة الأسمدة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى