تقارير
«الأسمدة» كلمة السر في أزمة الأمن الغذائي في أفريقيا وأوروبا

تسبب إرتفاع أسعار الأسمدة عالميا مخاوف لدي عدد من المنظمات الدولية المعنية بالأمن الغذائي بشأن تأثر الإنتاج الزراعي.
يأتي ذلك كأحد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بسبب تقلص صادرات روسيا وأوكرانيا الزراعية، وهما أكبر مصدرين للقمح في العالم، مما يدق ناقوس الخطر من أزمة وشيكة تنعكس علي إنعدام حالة الأمن الغذائي، التي ساهمت أيضا في ارتفاع «غير مسبوق»ـ في أسعار الغاز، وإنعكاس ذلك علي أسعار الأسمدة التي تعد أحد مخرجات إنتاج الغاز وأحد أهم مستلزمات الإنتاج الزراعي.
وتنشر «أجري توداي»، تفاصيل تأثير الأزمة الروسية الأوكرانية علي صناعة الأسمدة والأمن الغذائي في العالم وخاصة أفريقيا وذلك في عدد من المعلومات:
- لا يبدو أن المستقبل يحمل بادرة خير في هذا الشأن، إذ يقول «جون بافيس» كبير الاقتصاديين المعنيين بالزراعة ورئيس وحدة السلع الأولية لدى البنك الدولي إن ارتفاع أسعار الطاقة يعني أن الأسعار الأسمدة ستظل مرتفعة للخمسة أشهر المقبلة وحتى عام. وأضاف “لا نعرف كيف يمكن أن تنخفض أسعار الأسمدة.
قارة أفريقيا الأكثر تضررا بسبب نقص إمدادات الأسمدة في العالم
- القارات الأكثر فقرا مثل إفريقيا على رأس المتضررين من الأزمة الروسية الأوكرانية.
- عادة ما تستخدم الدول الإفريقية كميات أقل من الأسمدة مقارنة بأجزاء أخرى من العالم، لكن تأثير ارتفاع الأسعار عليها سيكون أكبر وفقا لما يراه المحللون لأن معظم الدول في القارة تعتمد على إنتاج الغذاء محليا.
- تعتمد عدة دول في القارة مثل الكاميرون على استيراد الأسمدة الروسية.
- بنك التنمية الإفريقي أكد في التقرير الرسمي الصادر عنه إن القارة تفتقر إلى مليوني طن متري من الأسمدة.
- بالنسبة لإفريقيا، فإن إزاحة الكمية القليلة من السماد التي كانت تستخدم بشكل تقليدي له تأثير غير متناسب على إنتاج المحاصيل، مما يؤدي إلى نقص الغذاء الذي يتفاقم بسبب مستويات الجفاف الحالية.
- عواقب أزمة الغذاء التي تلوح في الأفق ربما تكون أكثر وضوحا مما كان عليه الأمر خلال أزمة الغذاء العالمية في 2007-2008 وارتفاعات أسعار الغذاء في 2010-2011
- إرتفعت أسعار الأسمدة في بعض البلدان مثل ساحل العاج والكاميرون، بأكثر من 50 بالمائة منذ اندلاع الحرب.
- أزمة ضخمة في الأمن الغذائي في منطقة الصحراء الإفريقية.
- معظم المزارعين في غانا عادة ما يكونون قد انتهوا من الاستخدام الكامل للأسمدة في حقولهم، وأكثر من نصف المزارعين البالغ عددهم 178 الذين شملهم المسح لم يستخدموا الأسمدة في حقولهم على الإطلاق هذا العام.
- وفقا لأبحاث “جرو إنتليجنس” ستفقد إفريقيا 12 بالمائة من إنتاجها من الذرة والقمح والأرز وفول الصويا في موسم المحاصيل الذي يمتد بين 2022 و2023.
- العديد من الدول الإفريقية شهدت بالفعل ارتفاعا في أسعار الخبز والمواد الغذائية الأخرى.
- إذا لم يتم تعويض عجز الأسمدة في القارة، فإن إنتاج الغذاء سينخفض 20 بالمائة على الأقل وإن القارة قد تخسر ما تزيد قيمته على 11 مليار دولار من إنتاج الغذاء.
روسيا الدولة رقم واحد في صادرات الأسمدة بالأسواق العالمية
- روسيا أيضا من بين أكبر مصدري الأسمدة في العالم، وانخفضت صادرات موسكو من الأسمدة في النصف الأول من 2022 مقارنة مع نفس الفترة قبل عام، رغم ان روسيا أعلنت إنها تسعى لإبقاء صادراتها من الأسمدة في 2022 عند مستوى لا يقل عما بلغته في العام الماضي، لكن هذا أمر مشكوك فيه في ظل خضوعها لعقوبات غربية تعرقل تعاملاتها التجارية مع بقية العالم.
- روسيا أكبر مصدر للأسمدة النيتروجينية في العالم وثاني أكبر مورد للبوتاسيوم وثالث أكبر مصدر للأسمدة الفوسفورية.
- يتم تصنيع الأسمدة الصناعية باستخدام واحد من ثلاثة مكونات أساسية وهي النيتروجين والفوسفور أو البوتاسيوم.
- أسعار الأسمدة كانت مرتفعة بالفعل قبل الحرب على أوكرانيا بسبب تداعيات أزمة كورونا، لكن الحرب فاقمت الزيادة لتصعد الأسعار مما يؤدي إلى تقلص مساحات الأراضي المزروعة، إذ إن الأسمدة من أهم مدخلات الزراعة في العديد من دول العالم.
- صعدت أسعار الأسمدة القائمة على النيتروجين، والتي تستخدم الغاز كمادة أولية وتوفر ما يصل إلى ثلثي الأسمدة المستخدمة في زراعة المحاصيل، تماشيا مع صعود أسعار الغاز الطبيعي في أعقاب الحرب.
إرتفاع أسعار الأسمدة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية
- زادت أسعار بعض الأسمدة 300 بالمائة منذ سبتمبر 2020 وفقا لتقديرات اتحاد مكتب الزراعة الأمريكي. وبحسب المفوضية الأوروبية، فإن الحرب في أوكرانيا دفعت أسعار الأسمدة للارتفاع بواقع 50 بالمائة تقريبا.
- نتيجة لذلك خفض المزارعون في أنحاء العالم استخدام الأسمدة جراء ارتفاع الأسعار مما يهدد بتقلص إنتاجية الغذاء وتعميق الأزمة العالمية في هذا الصدد.
- تتطلب صناعة الأسمدة كميات كبيرة من الطاقة أو بالأدق الغاز. وارتفعت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية بعد فرض عقوبات غربية على موسكو، وهي مصدر رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا التي تهيمن على نحو 15 بالمائة من إجمالي الإمدادات العالمية للمغذيات الزراعية مما قلص من توافرها.
- زادت أسعار الغاز بنسبة 40 بالمائة تقريبا في أغسطس فقط ونحو 300 بالمائة منذ بداية العام الجاري.
تداعيات الحرب الروسية علي أسواق الأسمدة
- قلل الاتحاد الأوروبي من واردات البوتاس، وهي مادة كيماوية تستخدم في صناعة الأسمدة، وغيره من الأسمدة المركبة من روسيا وروسيا البيضاء.
- تتوقع “جرو إنتليجنس” المجموعة المتخصصة في بيانات وأبحاث السلع الأولية أن يؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة إلى خسارة نحو 1.8% من إجمالي الإنتاج العالمي للذرة والقمح والأرز وفول الصويا في موسم محاصيل 2022-2023.
- بدون الأسمدة يقل عادة إنتاج المحاصيل لأن ، الأسمدة هي مادة أساسية لتعزيز خصوبة التربة، والمغذيات التي تزال من التربة أثناء الحصاد لا يتم تجديدها.
تأثير إرتفاع أسعار الأسمدة علي زراعة القمح ومحاصيل الحبوب في أوروبا
- تنطلق إشارات التحذير من جميع بقاع العالم، ففي فرنسا، أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، قالت رابطة المزارعين إن النقص المحتمل للأسمدة يعزز المخاطر المحيطة بمحصول القمح في العام القادم. وحذر الاتحاد الأوروبي من المزيد من الاضطرابات في إنتاج الأسمدة في القارة العجوز وسط انخفاض تدفقات الغاز الروسي، ومخاوف بشأن توقفها الكامل في الشتاء، مما يتسبب في أجواء من الضبابية حيال العام القادم.
- تشكو رابطة مزارعي الحبوب الفرنسية من أن ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة أدى إلى تآكل هوامش أرباح المزارعين التي عززها ارتفاع أسعار الحبوب.
- يبيع المزارعون القمح بنحو 290-295 يورو للطن مقارنة بتكاليف إنتاج تتراوح بين 260-280 يورو وهو مستوى تكلفة يزيد بنحو 100 يورو عن العام الماضي.
إجراءات شركات إنتاج الأسمدة في أوروبا لمواجهة إجراءات الإتحاد الأوربي تجاه روسيا
- تعلن المزيد من الشركات الأوروبية عن خفض إنتاج الأسمدة أو مكوناتها في ظل أزمة الغاز الجارية في القارة.
- أعلنت شركة “يارا” النرويجية، وهي إحدى أكبر منتجي الأسمدة في العالم، وواحدة من سلسلة طويلة من منتجي الكيماويات والأسمدة الأوروبيين الذين أقدموا على خطوات مماثلة.
- قبل أسابيع تقليص إنتاج الأمونيا بسبب ارتفاع أسعار الغاز مما أثار تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على إنتاج الأسمدة الكافية لمحاصيلها.
- حذرت شركة «يارا» مرارا وتكرارا من أن العالم يواجه صدمة شديدة في الإمدادات الغذائية بسبب مزيد من ارتفاع أسعار الغاز والحرب في أوكرانيا وهي منتج رئيسي للحبوب والعقوبات على روسيا. وقالت إنها ستستخدم نحو 35 بالمائة فقط من قدرتها لإنتاج الأمونيا في أوروبا.
- الأمونيا تلعب دورا مهما في تصنيع الأسمدة. وقال “أدريان تاماجنو” المحلل لدى “بيرينبيرج” إن ذلك “سيؤدي إلى إمداد التربة بكميات أقل قليلا. وبشكل أساسي، وباختصار، فإن الأثر في المدى الطويل هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
- المزارعون في أوروبا سيظلون قادرين على استيراد الأسمدة من خارج أوروبا، لكنها ستكون أعلى تكلفة من إستيراد الأسمدة من روسيا.
- شركة «باسف» الألمانية،وهي أكبر شركة للكيماويات في العالم أعلنت، قبل شهرين تقريبا أنها ستقلص إنتاجها من الأمونيا بشكل أكبر.
- أعلنت مجموعة صناعة البلاستيك النمساوية “بورياليس”، وهي جزء من مجموعة الطاقة “أو إم في” إنها ستخفض وستوقف الإنتاج في بعض مصانع الأسمدة في مختلف مدن الاتحاد الأوروبي لأسباب اقتصادية.
- كانت “CF Fertilisers UK” وهي الوحدة الإنجليزية لشركة “CF Industries Holdings” أعلنت أنها ستعلق مؤقتا إنتاج الأمونيا بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكربون.
- بالمثل، قالت “Grupa Azoty” أكبر شركة كيماويات بولندية إنها ستوقف إنتاج الأسمدة النيتروجينية وستخفض إنتاج الأمونيا إلى نحو 10 بالمائة من الطاقة الإنتاجية في وحدة “Pulawy” التابعة. وتبعتها شركة “بي كيه إن أورلين” للتكرير التي أعلنت وحدتها التابعة “أنويل” عن تعليق مؤقت لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، مشيرة إلى أنها ستستأنف الإنتاج فور استقرار سوق الغاز.



