بحوث ومنظماتزراعة

د نصر الدين العبيد: إعلان الأمم المتحدة يضع المراعي والرعاة في قلب جهود تحقيق الأمن الغذائي

العبيد: تمكين المجتمعات الرعوية والمرأة الريفية ضمن أولويات «أكساد»

أكد الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، أن إعلان الأمم المتحدة عام 2026 سنة دولية للمراعي ورعاة الماشية يمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يؤديه الرعاة ومربو الثروة الحيوانية في حماية الأمن الغذائي والحفاظ على النظم البيئية في المناطق الجافة وشبه الجافة.

وقال العبيد إن الرعاة ومربي الثروة الحيوانية يمثلون أحد خطوط الدفاع الرئيسية عن الأمن الغذائي العربي، لما يقدمونه من جهود يومية في إنتاج الغذاء وحماية الموارد الطبيعية، إلى جانب ما يمتلكونه من خبرات متوارثة تسهم في استدامة النظم البيئية والمجتمعات الريفية.

وأضاف أن المراعي الطبيعية لا تمثل مجرد مساحات جغرافية هامشية، وإنما تشكل نظمًا بيئية واقتصادية واجتماعية متكاملة تغطي نحو نصف مساحة اليابسة، وتحتوي على مخزون استراتيجي من التنوع البيولوجي والكربون العضوي، كما تمثل مصدرًا أساسيًا لاستدامة سبل المعيشة وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وأوضح المدير العام لـ«أكساد» أن المركز يجدد، بمناسبة السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية، التزامه بوضع إمكاناته العلمية والبحثية والتقنية في خدمة قطاع المراعي والثروة الحيوانية، انطلاقًا من دوره باعتباره بيت خبرة عربيًا يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وأشار إلى أن جهود «أكساد» تركز على تطوير وتطبيق الممارسات العلمية الخاصة بالإدارة المستدامة للمراعي الطبيعية، وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، والحد من آثار الجفاف، وحماية القدرة الإنتاجية للغطاء النباتي في الدول العربية.

وأكد العبيد أن المركز يعمل كذلك على تطوير الثروة الحيوانية وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال برامج التحسين الوراثي للسلالات المحلية القادرة على تحمل الظروف البيئية القاسية، ومن بينها سلالات الأغنام العواسي والماعز الشامي والسلالات البلدية، إلى جانب التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في مجالات التناسل والرعاية الصحية والتغذية التكميلية.

وأضاف أن دعم مجتمعات الرعاة والمربين يأتي ضمن أولويات عمل «أكساد»، من خلال تمكين الأسر الرعوية والمرأة الريفية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتنفيذ مشروعات تنموية ميدانية وحلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات هذه المجتمعات.

وأوضح أن تعزيز الشراكات العربية والدولية يمثل محورًا رئيسيًا في جهود المركز، بهدف توسيع التعاون بين المؤسسات البحثية والمنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بما يسهم في تطوير السياسات الزراعية والرعوية وتنسيق الجهود الإقليمية.

ودعا العبيد الحكومات والمؤسسات البحثية والمنظمات التمويلية ووسائل الإعلام إلى استثمار السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية في تعزيز العمل المشترك، وتحويل التحديات المناخية والبيئية التي تواجه قطاع المراعي إلى فرص تنموية حقيقية.

وشدد على أن الحفاظ على الموارد الرعوية وتنميتها بصورة مستدامة يمثل ضرورة أساسية لدعم الثروة الحيوانية، وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية، وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي في الوطن العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى