
استهل الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، زيارة رسمية إلى الجمهورية التونسية بسلسلة من اللقاءات والاتفاقات التي تستهدف توسيع التعاون في تطوير التقانات الزراعية، والتحسين الوراثي للثروة الحيوانية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتنمية الأحياء المائية وبناء القدرات العربية.
وتأتي الزيارة في ظل تحديات متزايدة تواجه المنطقة العربية نتيجة الجفاف والتغيرات المناخية والضغوط على الموارد الطبيعية، بما يعزز أهمية توسيع التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية لمواجهة هذه المتغيرات ودعم قدرة القطاع الزراعي على الصمود.
والتقى الدكتور نصر الدين العبيد، في مستهل الزيارة، المهندس عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في تونس، حيث بحث الجانبان آفاق توسيع التعاون بين «أكساد» والمؤسسات التونسية، خاصة في مجالات الثروة الحيوانية ونظم إدارة مياه الري ومواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.
وكشف العبيد خلال اللقاء عن استعداد «أكساد» لتزويد تونس بـ50 رأسًا و3000 قشة من السائل المنوي من الماعز الشامي وأغنام العواس المحسنة، ضمن برنامج يستهدف دعم التحسين الوراثي ورفع إنتاجية الثروة الحيوانية.
وأكد الدكتور نصر الدين العبيد أن المنظمة تتجه إلى تعزيز البرامج التطبيقية التي تحقق أثرًا مباشرًا في الدول العربية، مشيرًا إلى أن تطوير السلالات وتحسين كفاءتها الإنتاجية يمثل أحد المسارات المهمة لدعم الأمن الغذائي وزيادة كفاءة قطاع الثروة الحيوانية في مواجهة تحديات المناخ والموارد.
من جانبه، أشاد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسي بجهود «أكساد» وبرامجها التنموية، معربًا عن تطلعه إلى تفعيل أكبر للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالي التحسين الوراثي للثروة الحيوانية ونظم مياه الري، ومؤكدًا ثقته في قدرة الدكتور نصر الدين العبيد على قيادة المنظمة نحو تحقيق نتائج ملموسة تخدم الأمن الغذائي في تونس والمنطقة العربية.
وفي مسار موازٍ لدعم الابتكار الزراعي، وقع الدكتور نصر الدين العبيد مذكرة تفاهم مع وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية «APIA»، ممثلة في مديرتها العامة أنجي الدقي حنيني، تستهدف دعم حاضنات الأعمال والابتكار الزراعي وتمكين الشباب التونسي من تحويل الأفكار والمشروعات المبتكرة إلى مشروعات ريادية قابلة للنمو والاستمرار.
وأكد العبيد أن «أكساد» تولي أهمية خاصة لحاضنات الأعمال باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على جذب واحتضان المبتكرين وأصحاب الأفكار التي تخدم القطاع الزراعي العربي، موضحًا أن التعاون مع تونس يستهدف الاستفادة من تجربتها في إدارة حاضنات الأعمال وربطها بخبرات المنظمة في التنمية الزراعية.
وأضاف أن التكامل بين الخبرات التونسية وإمكانات «أكساد» يمكن أن يسهم في حشد الدعم العلمي والتمويلي للمشروعات الريادية، وتحويلها إلى منصات تنموية، خاصة في المناطق الريفية وبين الشباب والمرأة الريفية، بما يخلق فرص عمل جديدة ويرفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
وأكدت أنجي الدقي حنيني أن مذكرة التفاهم تمثل فرصة لتوحيد الجهود العربية في دعم الابتكار وريادة الأعمال وتبادل الخبرات في إدارة الحاضنات، مشددة على أن الاستثمار في الشباب يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأمن الغذائي الزراعي.
كما شهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم بين «أكساد» والمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار «INSTM»، وقعها الدكتور نصر الدين العبيد والدكتور محمد صالح عزيزة، المدير العام للمعهد، بهدف دعم تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك الداخلية، وتطوير القدرات التقنية والبشرية والحفاظ على التنوع البيولوجي المائي.
وشدد العبيد على ضرورة الإسراع في تفعيل خطة العمل التنفيذية للمذكرة، مؤكدًا أن بناء القدرات ونقل الخبرات والمعارف الحديثة بين الدول العربية يمثلان أحد المحاور الأساسية لعمل «أكساد».
وأوضح أن قطاع تربية الأحياء المائية يمتلك إمكانات كبيرة في عدد من الدول العربية، ويمكن أن يساهم في دعم الأمن الغذائي وخلق فرص عمل في المناطق الريفية، إلا أن تطويره يتطلب رفع كفاءة الهياكل الإنتاجية وبناء كوادر بشرية مؤهلة قادرة على استخدام النظم والتقانات الحديثة.
وأشار الدكتور محمد صالح عزيزة إلى أن التعاون مع «أكساد» يوفر إطارًا لتبادل الخبرات وبناء القدرات العربية في مجال الاستزراع السمكي، والاستفادة من الخبرة التونسية في تطوير الثروة السمكية إلى جانب خبرات المنظمة في التنمية الزراعية المستدامة.
ويواصل الدكتور نصر الدين العبيد خلال زيارته لقاءاته مع المؤسسات العلمية والبحثية التونسية، على أن تختتم الزيارة بالمشاركة في قمة الذكاء الاصطناعي بمدينة الحمامات خلال الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر 2026، في إطار توجه «أكساد» للانفتاح على التقنيات الحديثة وتوظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي في بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الصمود والنمو.
وتعكس الزيارة توجه «أكساد» بقيادة الدكتور نصر الدين العبيد نحو توسيع الشراكات العربية من مجرد التعاون البحثي إلى برامج تطبيقية تشمل التحسين الوراثي، والابتكار الزراعي، وريادة الأعمال، وتمكين الشباب، والاستزراع المائي، ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المنطقة العربية.






